تجربتي في بانكوك.. فكرة لدبي

محمد عبدالرزاق المطوع

خلال زيارتي الثانية إلى بانكوك أخيراً، بعد نحو 10 أعوام من زيارتي الأولى، توقعت أن أواجه المشكلة نفسها التي ظلت عالقة في ذاكرتي: حرارة مرتفعة ورطوبة تجعل التنقل سيراً على الأقدام مرهقاً، خصوصاً في فصل الصيف.

لكن ما وجدته هذه المرة كان مختلفاً تماماً، فالمناخ لم يتغير، وإنما تغيرت تجربة التنقل داخل المدينة، التي تشتهر بحياة شوارعها النابضة على مدار الساعة، فقد توسعت شبكة الجسور والممرات التي تربط المباني ومحطات النقل والمراكز التجارية، لتجعل الحركة سيراً على الأقدام أكثر سهولة وانسيابية، والمفارقة أنني قطعت مسافات أطول بكثير مما فعلت في زيارتي الأولى، لكن بإرهاق أقل.

في معظم المناطق الحيوية يستطيع الزائر التنقل بين المراكز التجارية والفنادق ومحطات النقل عبر شبكة واسعة من الجسور والممرات المرتفعة دون الحاجة إلى النزول إلى مستوى الشارع في كل مرة.

وخلال ساعات من التجول، لم تعد الحرارة أو الرطوبة تشكل عائقاً حقيقياً، لأن تصميم هذه الممرات وفر قدراً كبيراً من الراحة، وجعل المشي جزءاً طبيعياً من تجربة استكشاف المدينة.

وأثناء هذه الجولة خطر ببالي دبي، المدينة التي رسخت مكانتها واحدة من أبرز الوجهات السياحية في العالم، وتواصل تطوير بنيتها التحتية عاماً بعد آخر. وربما تستحق فكرة التوسع في إنشاء جسور للمشاة، مغلقة أو شبه مكيفة، تربط بين المراكز التجارية والفنادق ومحطات المترو والمعالم السياحية في المناطق الأكثر حيوية؛ أن تكون ضمن الأفكار المطروحة للمستقبل، فالمسألة لا تتعلق بالمشي وحده، وإنما بطريقة تفاعل الزائر مع المدينة أيضاً، فعندما يصبح التنقل بين الوجهات أكثر راحة، يزداد الإقبال على استكشاف المتاجر والمطاعم والمقاهي والمعالم السياحية سيراً على الأقدام، ما يمنح الأنشطة التجارية فرصة أكبر للاستفادة من حركة الزوار، ولاسيما خلال أشهر الصيف.

ومع التطور الكبير في تقنيات التبريد والعزل وحلول كفاءة الطاقة، لم تعد هذه الممرات فكرة معقدة أو مرتفعة الكلفة كما كانت قبل سنوات، بل أصبحت أكثر قابلية للتنفيذ بكفاءة أعلى، بما ينسجم مع توجه دبي نحو حلول عمرانية ذكية تعزز جودة الحياة وترتقي بتجربة الزائر.

ودبي، التي اعتادت الاستفادة من أفضل التجارب العالمية وتطويرها بما يتناسب مع هويتها وطموحاتها، ليست بحاجة إلى استنساخ تجربة بانكوك، بل إلى استلهام الفكرة وتقديمها بأسلوب ينسجم مع طبيعة الإمارة وخصوصيتها.

فكلما أصبحت الحركة داخل دانة الدنيا أكثر سهولة وراحة، ازدادت متعة اكتشافها، ووجد الزائر أسباباً إضافية لقضاء وقت أطول بين معالمها وأسواقها، بما يعزز جاذبيتها، خصوصاً خلال فصل الصيف، ويضيف قيمة جديدة إلى التجربة السياحية التي تميز دبي.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر