«تملّك+» في 300 ثانية
في سوق عقارية بحجم سوق دبي، لا تكفي قوة الطلب أو تنوع المشروعات وحدها للحفاظ على الريادة، بل تصبح سرعة إنجاز المعاملة جزءاً من قيمة العقار نفسه.
ومن هذا المنطلق، تبدو مبادرة «تملّك+» أكثر من مجرد خدمة إلكترونية، إذ تُعدّ إعادة صياغة كاملة للطريقة التي تتم بها عمليات البيع والتسجيل في القطاع العقاري.
فلسنوات طويلة ارتبطت المعاملات العقارية في كثير من الأسواق بالإجراءات المتعددة، وتكرار المستندات، والتنقل بين الجهات المختلفة. أما «تملّك+»، فانطلقت من فكرة بسيطة، لكنها جوهرية: لماذا لا تتم رحلة التملّك بأكملها ضمن منظومة واحدة؟ وكانت النتيجة بناء نموذج رقمي متكامل، يربط جميع الأطراف المعنية، ويختصر رحلة المتعامل إلى خطوات محدودة تُنجز بسلاسة ومن أي مكان.
ولم يقتصر التطوير فقط على تحويل المعاملة من الورق إلى الشاشة، بل شمل إعادة هندسة الإجراءات نفسها، فقد اعتمدت المبادرة على التكامل اللحظي للبيانات بين الجهات الحكومية والمطوّرين والبنوك.
وهنا يكمن الفارق الحقيقي بين «الرقمنة» التقليدية والتحول الرقمي الشامل، فالأول ينقل الإجراءات كما هي، بينما يعيد الثاني تصميمها من الأساس.
كما فتحت المبادرة، الباب أمام مرحلة جديدة من الخدمات العقارية الذكية، من خلال التقييم العقاري المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والتسجيل الفوري للمبايعات، والتسجيل الذاتي للمطوّرين، ودعم برنامج «تملّك العقار الأول»، وهي أدوات لا تكتفي بتسريع الخدمة، بل توسع قاعدة المستفيدين، وتواكب مستقبل الاستثمار العقاري.
ولذلك انخفض زمن إنجاز الخدمة بنسبة 88%، وارتفعت سعادة المتعاملين إلى 96.5%، كما أصبح بالإمكان إتمام معاملات البيع خلال نحو خمس دقائق فقط، بعد تكامل العمل مع أكثر من 59 مطوراً عقارياً و30 بنكاً.
ومن الطبيعي أن يحصد هذا النموذج المتطور التقدير الذي يستحقه، بعدما تُوّجت دائرة الأراضي والأملاك في دبي بجائزة برنامج حمدان بن محمد للخدمات الحكومية 2025، عن مبادرة «تملّك+» ضمن فئة «المبادرات الرائدة».
فالجائزة لم تأتِ احتفاء بسرعة إنجاز معاملة عقارية فحسب، بل كانت اعترافاً بنهج عملي نجح في تحويل التكنولوجيا إلى تجربة حكومية أكثر ذكاءً وكفاءة، ورسّخ مكانة دبي مدينةً لا تكتفي بقيادة النمو العقاري، بل تقود أيضاً مستقبل الخدمات المرتبطة به.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.