الإبداع لا يولده الذكاء الاصطناعي

*متخصص في الاتصال والإعلام

عمر عبدالله الشبلي

قواعد اللعبة الجديدة في صناعة المحتوى باتت واضحة: مقطع مرئي متكامل دون كاميرات أو مصورين أو مواقع تصوير، أو في بعض الأوقات دون الحاجة لوجود شخصيات أيضاً.

دقائق قليلة أصبحت كافية لتحويل فكرة إلى فيديو يحاكي الواقع في تحول لم يشهده عالم صناعة الفيديو من قبل.

هذا ليس مشهداً من المستقبل، بل واقع نعيشه اليوم، والرهان لم يعد على امتلاك التقنية، لأنها أصبحت في متناول الجميع، وإنما على القدرة على توظيفها بوعي، وتحويلها إلى محتوى يحمل فكرة ورسالة وقيمة.

مواكبة الذكاء الاصطناعي لم تعد خياراً بل ضرورة، فمن يتأخر عن هذه الأدوات سيتأخر عن أقرانه ومتابعيه أيضاً، لأنها أصبحت جزءاً من مستقبل المجال، واختصرت الوقت والجهد، وفتحت آفاقاً جديدة للإبداع.

غير أن انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي لا يعني أن كل من يستخدمها أصبح يتقنها، فمازال كثير من الفيديوهات يكشف أخطاء واضحة في الحركة، والتفاصيل، وتناسق المشاهد، وهي أخطاء لا تعكس ضعف التقنية، بل ضعف من يعمل عليها، فالذكاء الاصطناعي لا يغني عن الذائقة البصرية، ولا عن الحس الإخراجي، ولا عن الإتقان.

ولذلك فإن نجاح هذه المرحلة لن يكون بكثرة استخدام هذه الأدوات، بل بالقدرة على توظيفها لإنتاج أعمال متقنة تمنح المشاهد تجربة بصرية مميزة، لا مجرد فيديو أُنتج بالذكاء الاصطناعي.

ومن هنا نؤمن بأن كل فيديو يُنتج بالذكاء الاصطناعي يعكس رؤية من يقف خلفه، ويعبّر عن قدرته على تقديم محتوى يحترم عقل المشاهد ويضيف قيمة حقيقية، فالتقنية تمنح الجميع الأدوات، لكن الإبداع يبقى في الفكرة، والإخراج، والرسالة.

لقد غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة صناعة الفيديو، لكنه لم يغيّر أساسها، فالصورة المبهرة وحدها لا تكفي، وما يبقى في ذاكرة الجمهور هو المحتوى الذي يجمع بين جودة التنفيذ، وصدق الرسالة، والتميز.

وفي النهاية، فإن مستقبل الإعلام المرئي بالذكاء الاصطناعي ليس فقط لمن يعمل على توليد الصور والمقاطع، بل لمن يتقن الفكرة، ويوظفها لإنتاج محتوى يرفع معايير الجودة، ويجعل التقنية وسيلة للإبداع وليس غاية.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

تويتر