التجربة النرويجية
ودعت النرويج كأس العالم 2026 من ربع النهائي، بعد الخسارة أمام إنجلترا في أول مشاركة لها بعد غياب دام 28 عاماً عن المونديال، لكن خلف هذا الظهور المميّز كانت سنوات طويلة من العمل، قادها لتصبح قوة كروية جديدة في العالم، ولم يكن ذلك محض مصادفة أو ضربة حظ بظهور الثنائي هالاند، وأوديغارد.
فمن 26 لاعباً تواجدوا في الحدث العالمي، يلعب 17 منهم في الدوريات الأوروبية الكبرى، الإنجليزي والألماني والإسباني إضافة إلى الدوري الإيطالي، وخرج أغلبهم من النظام الوطني النرويجي لتطوير كرة القدم للشباب، أو ما يُعرف بـ«المدرسة الوطنية للمنتخبات»، والتي تأسست عام 2013.
ما شاهده العالم في المونديال بالنسبة لمنتخب «الفايكنغ» هو ثمرة أكثر من عقدين من التخطيط لتحويل النرويج المرتبطة برياضات الشتاء إلى دولة كروية، فمنذ مطلع الألفية استثمرت في عدد كبير من الملاعب ذات الأرضية الصناعية، وبين 2016 و2025 تم بناء 539 ملعباً، وتجديد 586 ملعباً.
وبالنسبة لدولة ذات شتاء قاسٍ، كان لذلك أثر كبير، إذ تحولت كرة القدم في النرويج من رياضة صيفية إلى لعبة تمارس طوال العام، لتشهد النرويج ثورة في الاستثمار في تطوير اللاعبين، خصوصاً بعد الفشل في التأهل لكأس أوروبا 2012، ليتقرر بعدها تأسيس «المدرسة الوطنية للمنتخبات».
والمدرسة ليست أكاديمية مركزية مثل «كليرفونتين» الفرنسية، بل هي هيكل وطني يربط أندية التأسيس والاتحاد والفِرَق الكبرى، فمن بين 15 لاعباً شاركوا في فوز النرويج 2-1 على البرازيل، مثّل 14 منهم المنتخب في الفئات السنية، وكان 11 منهم ضمن مسار المدرسة الوطنية للمنتخبات تحت 15 أو 16 سنة.
وحرصت المدرسة الوطنية النرويجية على تأخير الاحتراف، وأن يبقى اللاعبون في أنديتهم المحلية أو ما تُعرف بأندية التأسيس حتى سن 12 عاماً، والهدف ليس قياس السرعة والمهارة، بل معرفة هل يحب اللاعب اللعبة حقاً، كما تم التركيز على عدم إغلاق الأبواب في وجه اللاعبين مبكراً، مثل هالاند الذي لم يتوقع أحد حينها أن يصبح الأفضل في فئته العمرية، أما أوديغارد فكان استثناء.
وكانت نتيجة ذلك التخطيط والعمل الطويل، التأهل إلى ربع نهائي مونديال 2026 بعد غياب عن العرس العالمي دام 28 عاماً، وتكوين منتخب واعد.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.