طاقة الشغف

فرح سالم

المتابع لنهائيات كأس العالم 2026، يجد الكثير من القصص الإنسانية المثيرة التي قادت نجوماً إلى أفضل حدث رياضي على وجه الأرض، قصص تؤكد أن الرغبة هي المحرك الرئيس لكل من يريد تحقيق طموحاته والوصول إلى الإنجازات.

وكما يقال: «عندما يقترن الشغف بالرغبة المشتعلة، فإنه يخلق طاقة لا تُقهر». ويقال أيضاً: «لا يوجد أخطر من رجل عاد من الموت»، فلا يمكنك مجاراة اللاعب الذي مرّ بتجربة قاسية وخرج منها حياً، من فوزينيا حارس الرأس الأخضر، الذي عمل سابقاً كسائق حافلة وفي صيانة الكهرباء، إلى خوسيه راؤول «تالا» رانغيل حامي عرين المكسيك، الذي قضى طفولته في غسيل السيارات وتجارة المصاصات وصناعة الطوب، وصولاً إلى مهاجم البرازيل إيغور تياغو، الذي كان ينظف السيارات ويعمل كمساعد بناء منذ الخامسة صباحاً في طفولة قاسية.

هؤلاء غيض من فيض في كأس العالم، الذي قدم لنا أروع الأمثلة لنجوم خرجوا من رحم الفقر المدقع إلى النجومية وعالم الشهرة.

لا أقصد هنا أن صناعة لاعب كرة قدم ناجح تتطلب أن يكون فقيراً، بل ما أريد الالتفات إليه هو أهمية الشغف في حياة الرياضيين، خصوصاً عندما تقترن بالموهبة، فهذه الرغبة هي التي تدفعك إلى الاستمرار نحو أهدافك سعياً للوصول إلى الأفضل، وهناك نماذج عديدة للاعبين مازالوا يواصلون العمل بالولع ذاته، رغم وصولهم إلى مرحلة الاكتفاء المادي، إلا أن الدافع لديهم لم يمت وليس له حد. ويبقى السؤال: كيف نولد هذه الرغبة لدى اللاعبين؟

وأشارت الدراسات إلى أن الشغف يتولد في مدارس الكرة من خلال بيئة محفزة، يعمل عبرها المدربون على بناء الدافعية الذاتية وتعزيز الروح التنافسية، ويتعلم اللاعبون الاستمتاع بالجهد المبذول والنظر إلى الفشل كفرصة، وقد حققت أكاديميات مرموقة مثل «لاماسيا» و«أياكس» ذلك من خلال تصميم بيئات تعطي الأولوية للنمو العاطفي إلى جانب المهارات الفنية.

لذلك إذا أردنا أن نصل إلى ما بلغته منتخبات أقل منا بكثير من ناحية الإمكانات، فعلينا أن نبحث عن كيفية توليد هذا الشغف، ومن ثم تغيير النمط غير الاحترافي المبني على التدريب ساعتين يومياً، لأن بهذه الطريقة لن نجاري اللاعبين الذين قضوا طفولتهم من أجل كرة القدم.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

تويتر