لا تزوجوه.. عالجوه

*إعلامي

عيسى عبدالله الزرعوني*

ذهب يخطب، فرفضوه. طرق باب بيت آخر، فرفضوه أيضاً.

لا نحتاج أن نمثل دور المجتمع المثالي: المدمن غير المعالج لا يدخل بيت الناس وحده؛ تدخل معه سمعته، وخوف الأهالي، واحتمال الانتكاسة، وسؤال ثقيل لا يستطيع أحد تجاهله: هل هذا زوج قادم، أم كارثة تبحث عن عنوان جديد؟

نعم، الناس تخاف، ومن حقها أن تخاف. الزواج ليس ستراً على إدمان، ولا شهادة حسن سيرة، ولا تجربة حظ. بيت جديد لا يجوز أن يبدأ بخدعة قديمة، ولا بنت الناس خُلقت لتدفع ثمن صمت عائلة عن ابنها.

أقبح كذبة تقولها بعض البيوت: «نزوّجه وبيعقل». لا، بنت الناس ليست مركز تأهيل، وما لا تقبلونه على بناتكم، لا تبيعوه لبنات الناس باسم الستر.

القصة لا تبدأ عند الباب الذي رُفض منه، بل في البيت الذي رأى العلامات وسكت؛ سمع الكذب فصدّقه، وشمّ الخطر فقال: «الله بيهديه»، ولم يفعل شيئاً، ثم تفاجأ أن ما سكت عنه في البيت، صار مكشوفاً عند الناس. كنتم تخافون عليه من ارتفاع حرارته وهو صغير، فكيف لا تخافون عليه من سمّ يأكله ويأكل من حوله؟

الصمت هنا ليس ستراً، بل شراكة في السقوط. والخوف على السمعة لا ينقذ ابناً، ولا يحمي بيتاً، ولا يخدع الناس طويلاً. من يريد النجاة فباب العلاج مفتوح بسرية وتأهيل وعودة كريمة قبل أن تتحول الحكاية إلى قضية. الدولة لا تعاقب من جاء طالباً العلاج، كما تواجه من يهرّب أو يروّج أو يجر غيره إلى السم. الفرق كبير بين مريض يمد يده، وخطر يمد سمّه.

وأحياناً يرى الصديق ما لا تريد الأسرة رؤيته، لذلك يجب أن يكون طريق طلب العلاج أوسع، فيسمح للصديق الموثوق أن يطرق باب الإنقاذ بضوابط صارمة تمنع الكيدية والتشهير. فبعض البلاغات ليست فضحاً، بل محاولة إنقاذ. المتعافي منا وفينا، وله حق الرجوع. أما من يرفض العلاج، فلا تفتحوا له باب الزواج قبل باب العلاج.

لا تزوّجوه.. عالجوه

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

 

تويتر