خيبة آسيوية

كاتب

حسين الشيباني

مع إسدال الستار على منافسات دور المجموعات في كأس العالم 2026، جاءت حصيلة المنتخبات العربية الآسيوية مخيبة للآمال، بعدما غادرت معظمها البطولة من الباب الواسع، بأداء باهت ونتائج لم ترتقِ إلى حجم الطموحات.

ويُستثنى من ذلك المنتخب الأردني، الذي شارك للمرة الأولى في تاريخه، وقدم مستويات مشرفة وروحاً قتالية عالية، رغم افتقاده هدافه يزن النعيمات، ليؤكد أن العزيمة والانضباط يمكنهما أن يعوضا جانباً من فارق الخبرة في مثل هذه المحافل الكبرى.

في المقابل، رفعت المنتخبات العربية المنضوية تحت لواء القارة الإفريقية، وفي مقدمتها المغرب ومصر والجزائر، راية الكرة العربية عالياً، بعدما قدمت عروضاً قوية ونتائج مميزة أهلتها بجدارة إلى الأدوار الإقصائية، مؤكدة أن الاستثمار في تطوير اللاعب، وتشجيع الاحتراف الخارجي، والاستقرار الفني والإداري، عوامل تصنع الفارق في أكبر البطولات العالمية.

أما بقية المنتخبات العربية الآسيوية، فلم تستطع مجاراة نسق البطولة، لتكشف نتائجها محدودية التطور الفني مقارنة بالمنافسين.

والأكثر إثارة للقلق أن قارة آسيا لم يمثلها في الأدوار الإقصائية سوى منتخبي اليابان وأستراليا، وهو مؤشر يستوجب مراجعة شاملة لمسيرة كرة القدم الآسيوية.

وفي المقابل، فرضت أوروبا هيمنتها بتأهل 13 منتخباً، مقابل تسعة منتخبات من إفريقيا، وخمسة من أميركا الجنوبية، إلى جانب حضور قوي لمنتخبات أميركا الشمالية. وتكشف هذه الأرقام اتساع الفجوة الفنية، وقد تنعكس مستقبلاً على عدد المقاعد المخصصة لقارة آسيا في كأس العالم إذا استمر تراجع نتائج منتخباتها.

ومن هنا تقع على عاتق الاتحاد الآسيوي لكرة القدم مسؤولية إعادة صياغة استراتيجية تطوير اللعبة، بدءاً من تحديث أنظمة المسابقات، ورفع جودة المنافسات المحلية، ووصولاً إلى تشجيع الاتحادات الوطنية على فتح آفاق أوسع أمام اللاعبين للاحتراف الخارجي، ولاسيما في سن مبكرة، حتى وإن كانت البداية في دوريات أوروبية خارج الدوريات الخمس الكبرى، فالتجارب الناجحة أثبتت أن الاحتكاك المستمر في بيئات تنافسية عالية هو الطريق الأقصر لبناء لاعب قادر على المنافسة.

وكما يقول المثل: «لا يستقيم الظل والعود أعوج»، فلا يمكن انتظار نتائج مختلفة من دون إحداث تغيير جذري في أساليب العمل والتخطيط والتطوير، إذا ما أرادت الكرة الآسيوية استعادة مكانتها ومنافسة كبار العالم في الاستحقاقات المقبلة

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

 

تويتر