العرب في المونديال والأخطاء الصغيرة
بعد انقضاء جولتين من منافسات كأس العالم، يمكن القول إن المنتخبات العربية قدمت صورة وأداء متباينين بعدما نجح بعضها في تحقيق نتائج إيجابية أبقت آماله بالمواصلة، بينما وجد البعض الآخر نفسه أمام دائرة مغلقة فرضتها قوة المنافسة وأخطاء التفاصيل الصغيرة التي كثيراً ما تصنع الفارق في البطولات الكبرى. فالمخرجات لا يمكن وصفها بالمخيبة، لكنها لم ترق إلى سقف التطلعات الذي رسمته الجماهير قبل انطلاق البطولة. فالتعادل مع منتخبات كبيرة أو حصد نقاط ثمينة يعد أمراً إيجابياً، إلا أن البطولة لا تعترف إلا بلغة الأرقام، والنقاط وحدها هي التي تفرض المتأهلين في نهاية المطاف. ولاشك في أن الجولة الثالثة ستكون حاسمة، لاسيما أن هناك من يمتلك مصيره ويحتاج إلى تجنب العثرات فقط من أجل مواصلة المشوار، فالأمل قائم في رؤية منتخب عربي أو أكثر في دور الـ16، خصوصاً أن منتخبات مثل مصر والمغرب تمتلك حظوظاً كبيرة إذا نجحت في التعامل مع ضغط هذه الجولة، واستثمرت الفرص المتاحة لها.
وبعيداً عن حسابات التأهل، فقد أعاد المونديال طرح السؤال القديم المتجدد: لماذا لاتزال الفجوة قائمة بين معظم المنتخبات العربية ونظيراتها الأخرى؟ الإجابة لا تتعلق بالموهبة، فالمواهب حاضرة وبقوة، وإنما بمنظومة العمل الكروي بأكملها. فالمنتخبات الكبيرة مستقرة فنياً ولديها برامج متطورة لإعداد الناشئين، مع وجود تنافس محلي عالٍ، إضافة إلى احتراف لاعبيها في أقوى الدوريات العالمية.
وفي المقابل، فإن أغلبية المنتخبات العربية تعاني التغييرات المتكررة في الأجهزة الفنية، وتفتقر للمشروعات الكروية النوعية، مع نهجها الدائم في الحلول السريعة على حساب البناء الطويل. ومع ذلك، فإن مشاركة العرب في هذه النسخة تؤكد أن بعض المنتخبات تسير في الاتجاه الصحيح، مقارنة بما كان عليه الحال قبل سنوات. فقد أصبحت أكثر قدرة على المنافسة وأكثر جرأة في مواجهة الكبار، ولم تعد مجرد ضيف عابر كالذي شاهدناه من أداء قوي لـ«أسود الأطلس» أمام البرازيل، وعكس شخصية فنية وثقة متنامية باللاعب المغربي.
لذا يبقى الأمل أن تحمل المحطة الأخيرة أخباراً سعيدة، وأن نشاهد منتخباً أو أكثر يواصل المشوار نحو الدور المقبل، فالتأهل لن يكون مجرد إنجاز رقمي، بل رسالة واضحة تؤكد أن الفجوة يمكن تقليصها متى ما توافرت الرؤية والاستمرارية والعمل الاحترافي الحقيقي. وحتى ذلك، ستبقى نتيجة هذه الجولة الامتحان الأهم والفرصة الكبيرة لتثبيت الأقدام العربية في مستطيل المونديال.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.