تحدي الرمضاء
تحدي الرمضاء ليس مجرد مسابقة، بل اختبار حقيقي لقدرة الإنسان على الصمود أمام أقسى البيئات. يُنظم التحدي سنوياً في دولة الإمارات لإحياء روح التحمل التي عاشها الأجداد في الصحراء، حيث اعتمدت حياتهم على مواجهة الحر الشديد وندرة المياه. ويعتبر هذا التحدي الأول من نوعه عالمياً، وقد نُفّذ في مدينة «أليس سبرينغز» في أستراليا بحضور سفير دولة الإمارات.
انطلقت الفكرة برؤية من عوض محمد بن الشيخ مجرن، المؤمن بأن التراث الإماراتي يجب أن يُعاش لا أن يُحكى فقط. ويرى أن الهدف ليس إثبات القوة الجسدية، بل قوة الإرادة. فمن ينجح في المشي حافياً فوق الرمال الملتهبة، يستطيع تجاوز أي صعوبة في حياته. وبفضل إشرافه الميداني، تحول التحدي إلى حدث وطني وعالمي يجمع المشاركين من مختلف الجنسيات.
تقام الفعاليات صيفاً، وتحديداً في يوليو وأغسطس، عندما تتجاوز درجات الحرارة 45 درجة مئوية، وتصبح الرمال كالجمر. ومن هنا جاء اسم الرمضاء. يعتمد التحدي أساساً على مشي الإنسان حافي القدمين على رمال الصحراء الحارة لمسافة بين 150 و200 متر، حسب ارتفاع درجات الحرارة. ويسير المشاركون وقت الظهيرة دون أجهزة مساعدة، معتمدين على لياقتهم الذهنية والبدنية، لغرس قيم الانضباط والاعتزاز بالهوية.
ورغم قسوة الظروف، يُدار الحدث برعاية طبية فائقة لضمان السلامة. صحياً يساعد هذا التعرّض المنضبط للحرارة والمشي حافياً على التكيف الحراري، وتحسين تدفق الدم، وتعزيز كفاءة القلب. كما أن المشي على الرمال يتطلب جهداً عضلياً أكبر يقوي الجسم ويحسن التوازن، فضلاً عن أثره النفسي في رفع ثقة المشاركين بأنفسهم، وتقليل التوتر.
يحمل تحدي الرمضاء رسالة مواجهة لضغوط الحياة، فكما صمد الأجداد يصمد الأبناء اليوم. ويعكس الحدث نجاح فلسفة الإمارات في تحويل الظروف القاسية إلى فرص. وبفضل رؤية عوض محمد بن الشيخ مجرن، تحولت الصحراء من مصدر مشقة إلى مصدر فخر ومدرسة تُعلم الأجيال الصبر والقوة، وتؤكد أن العزيمة تصنع المستحيل.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.