تعليق ورّط صاحبه!

*محكم ومستشار قانوني

محمد نجيب*

لم يعد التعصب الرياضي يقف عند حدود المدرجات أو النقاشات الساخنة بين المشجعين، بل امتد إلى شبكات التواصل الاجتماعي، التي تتجاوز محيط الملاعب وحدود الدول.

وهنا نقف عند حالة مهمة تستدعي قدراً كبيراً من الوعي، طرفاها شخصان، أحدهما يعيش خارج الدولة كتب منشوراً رياضياً، والآخر يقيم داخل الإمارات لم يعجبه المنشور فكتب تعليقات تضمنت إساءات فجة وصلت إلى حد التطاول وسب الأول وأسرته!

المجني عليه في هذه الواقعة حاول تجاهل الأمر في البداية، معتبراً أن التعليق مجرد انفعال عابر لمشجع متعصب، لكن تكرار الإساءات دفعه إلى اتخاذ إجراء قانوني، مدركاً أن القانون الإماراتي يحمي الجميع سواء كانوا موجودين داخل الدولة أو خارجها.

المرسوم بقانون اتحادي في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية ينص على أنه «يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن 250 ألف درهم ولا تزيد على 500 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من سب الغير أو أسند إليه واقعة من شأنها أن تجعله محلاً للعقاب أو الازدراء من قبل الآخرين، وذلك باستخدام شبكة معلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات».

وفي هذه الحالة لا يتعلق الأمر بمكان إقامة المجني عليه بقدر ما يرتبط بمكان ارتكاب الفعل نفسه، على غرار الواقعة الأخيرة لشخص تورّط في التحريض على الزواج من قاصرات دولة عربية أخرى، وعوقب بالحبس ثلاث سنوات وغرامة خمسة ملايين درهم وإغلاق حساباته على منصات التواصل، فعلى الرغم من تحدثه عن طرف بالخارج لكن عوقب في الداخل.

مثل هذه الحالات تكشف كيف تغيرت طبيعة الخلافات في العصر الرقمي، فما كان ينتهي قديماً بانفعال عابر بين مشجعين، أصبح اليوم يترك أثراً إلكترونياً كاملاً يمكن توثيقه والرجوع إليه قانوناً في أي وقت.

المشكلة أن بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي يتعاملون مع التعليقات وكأنها مساحة منفصلة عن القانون، فيندفعون خلف لحظة غضب أو تعصب رياضي دون إدراك أن «الكومنت» الذي يُكتب في ثوانٍ قد يتحول لاحقاً إلى بلاغ وتحقيق وربما قضية أمام المحكمة.

الوعي الرقمي بات ضرورة حقيقية، خصوصاً في ظل تصاعد المشاحنات عبر المنصات الاجتماعية، لأن بعض الكلمات التي تُكتب بدافع التعصب أو السخرية قد تترك أثراً أكبر بكثير مما يتوقع أصحابها.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر