«COP 27»

فيصل محمد الشمري

المصير المشترك، والنظرة المتفائلة للمستقبل.. عاملان مهمان يحفزان قفزات نوعية لآفاق طموحة بين دولة الإمارات وجمهورية مصر العربية الشقيقة. وتجديد الدولة دعمها لاستضافة مؤتمر وقمة المناخ (COP 27) لا يقتصر على هدف جمع قادة العالم ورفع سقف الطموح، لتحقيق إنجاز دولي مناخي فعال للعمل نحو تنفيذ التعهدات فحسب، بل ويعكس عملاً مؤسسياً وتنسيقاً مشتركاً على أعلى المستويات، تعكسه رئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، لوفد الدولة إلى مؤتمر الأطراف (COP 27)، وبعضوية ممثلين لأكثر من 70 مؤسسة حكومية وخاصة من مسؤولين حكوميين وسياسيين ومفاوضين وقادة أعمال وشباب، ومع مشاركة أكثر من 190 دولة مشاركة في مؤتمر الأطراف، و11 محوراً استراتيجياً لمناقشة آليات تنفيذ التعهدات وإيجاد الحلول ومواجهة تداعيات تغير المناخ على مدار أسبوعين.

ويأتي التركيز على ربط النتائج والمخرجات بين (مؤتمرَي الأطراف COP 27، و‎COP 28)، العام المقبل، بهدف إقامة شراكات استراتيجية وإيجاد حلول عملية لمعالجة تحديات ‎التغير المناخي.

ولعل أهم الإنجازات العربية التي سبقت التظاهرة العالمية، إعلان إطلاق الاستراتيجية الوطنية المصرية للهيدروجين الأخضر، خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، والتي ستستهدف زيادة في الناتج المحلي الإجمالي بما بين 10 مليارات و18 مليار دولار بحلول 2025، وتسهم في الاستحواذ على 8% من سوق الهيدروجين، مع مساعٍ لخفض كلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر لتصل إلى 1.7 دولار/كغم عام 2050، مقارنة بـ2.7 دولار/كغم عام 2025، وطرح أكثر من 100 ألف وظيفة جديدة، والمساهمة في تخفيض واردات مصر من المواد البترولية، وتقليل انبعاثات الكربون. وبالتكامل مع استراتيجية الطاقة المستدامة لعام 2035، ستزيد مساهمة نسبة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الكهربائية إلى 42% من إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة عام 2035، مقارنة بـ20% عام 2022.

إن العلاقة الاخوية بين البلدين الشقيقين الإمارات ومصر، يشبهها البعض بالطاقة المتجددة التي نستمدها من الشمس، لا تفنى. ومثله يأتي الدعم الإماراتي للرئاسة المصرية لمؤتمر (‎COP 27)، معززاً بسجل حافل للدولة بالريادة في مجال ‎الطاقة المتجددة، وسينعكس على وضع مسارات واقعية شمولية للعمل المناخي، وتطوير برامج ومبادرات مركبة كمبادرة الابتكار الزراعي للمناخ، والتحول في قطاع الطاقة.

ومن نماذج الشراكة المشرفة ما حققته شركة «مصدر» الإماراتية عبر ذراعها «إنفينيتي باور» المشتركة مع شركة «إنفينيتي» المصرية، والتي وفرت طاقة نظيفة لمؤتمر الأطراف (COP 27)، وتعطي نموذجاً مشرفاً لتضافر الجهود بخطوات عملية وإجراءات واقعية لتحقيق أهدافنا المناخية المشتركة.

وهذا ما أكده وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والمبعوث الخاص لدولة الإمارات للتغير المناخي، الدكتور سلطان أحمد الجابر، أن «المسار الأسرع والأكثر موثوقية للوصول إلى الحياد المناخي يقتضي تسريع الاستثمار في تقنيات وموارد الطاقة النظيفة، وأن تركيز جهودنا وتوجيهها نحو مسار جديد وجريء وواقعي، يعود بالنفع على كل من البشرية والمناخ والاقتصاد، ويعكس واقعية ونضجاً استراتيجياً على أعلى المستويات، فتكاتف الجميع لتعزيز ضمان ‎أمن الطاقة لمواكبة متطلبات الزيادة المستمرة في التعداد السكاني العالمي، بالتزامن مع ‎خفض الانبعاثات، ركيزة أساسية لمستقبل مستدام». وفي ظل توقعات بوصول تعداد البشر الكلي لأكثر من 9.5 مليارات نسمة، تقدر زيادة إنتاج الطاقة المطلوبة بنسبة 30% حتى عام 2050، وعليه فإن جميع المصادر ضرورية لضمان ‎أمن عالمي للطاقة، فلا يمكن أن نعتمد على مصدر واحد، بل يجب استغلال جميع مصادر الطاقة الحالية، ومصادر الطاقة النظيفة الجاري تطويرها. 

مستشار إداري وتحول رقمي وخبير تميز مؤسسي معتمد 

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة