ما وراء «الميتافيرس» (2)

فيصل محمد الشمري

جاء إطلاق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، «استراتيجية دبي للميتافيرس» في شهر يوليو 2022، كخارطة طريق مستقبلية بموجهات واضحة ومحددة، قابلة للقياس رغم طموحها وتحدياتها.

وتهدف هذه الاستراتيجية الطموحة إلى أن تكون الدولة ضمن أولى الدول التي لن تتبنّى تقنيات تفاعلية متقدمة فحسب، بل ستكون مؤثرة وموجهة لها، فهذه الثورة التقنية ستؤثر في كل مناحي الحياة خلال العقود المقبلة.

إن وجود ما يزيد على 1000 شركة تقنية في دبي، وتسهم بنحو 500 مليون دولار في الاقتصاد الوطني، مع توقعات بنمو متسارع يصاحب الدعم القيادي والمؤسسي المستدام. ومن الأهداف الطموحة مضاعفة الشركات التخصصية في (البلوك تشين والميتافيرس) خمسة أضعاف، وأن يدعم (الميتافيرس) 40 ألف وظيفة افتراضية، وأن يسهم بأربعة مليارات دولار خلال أربعة أعوام مقبلة.

وتزامن الإطلاق، مع تشكيل لجنة استثنائية تختصّ بتكنولوجيا المستقبل والاقتصاد الرقمي، برئاسة سمو ولي عهد دبي، لرسم مستقبل متقدم، ومنافس عالمياً في كل مجالات التقنيات الثورية والناشئة، ووضع خطط استثمارية، وبناء الشراكات الرامية لتعزيز الاقتصاد الرقمي لإمارة دبي. وسبق ذلك إعلان هيئة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA) في دبي، عن إنشاء «ميتا فيرس HQ» في العالم الافتراضي الديناميكي لـ«Sandbox»، لتصبح أول جهة تنظيمية في العالم تظهر بـ(الميتافيرس). وأتت هذه الخطوة لبناء ثقة مؤسسية وتواصل فاعل داخل هذا العالم الافتراضي مع مكوناته وشرائحه، وبناء إطار من المشاركة التعاونية بين مزوّدي خدمات الأصول الافتراضية (VASPs) وقيادة هذه التقنية وتشكيلها. فالتنظيم وتأطير مبادئ الامتثال والحوكمة تحدي عالمي مستمر ومتجدد. وكل هذه الجهود تصب في أن تكون دبي (قبلة) هذا الاقتصاد ومركزه عالمياً، وحاضنة لهذا المجتمع.

إن (الميتافيرس) لن يقتصر على كونه مستقبل الإنترنت فحسب، فتشكيله من مجموعة من الأكوان المتوازية، يوصل إليها بشكل أساسي من خلال منصّات الواقع المعزّز والافتراضي، وارتباطاته المتنامية مع انماط الحياة العصرية ستجعله جزءاً محورياً فيها، وركيزة من ركائز المستقبل، ويؤكد ذلك رسالة تنظيم «ملتقى دبي للميتافيرس»، وتأكيد سمو ولي عهد دبي، أن «دبي ستبقى مركزاً رئيساً لاختبار وتطوير تقنيات المستقبل». ومن يستشرف المستقبل يستحق أن يقوده.

أين التحدي إذاً؟ سيكون على عاتقنا جميعاً أن نواكب التحدي والطموح، ونطوّر جميعاً مستويات نضجنا الرقمي، وتقليص الفجوة الرقمية المعرفية، فالـ(Digital Divide) بمفهومه الأشمل ليس فقط عدم وجود ممكنات رقمية أو معرفية، بل يتضمن مواكبة آنية ومعرفة مركبة وفهم وإدراك عميق ينعكس عبر بناء خبرات مركزة ووعي مؤسسي وجرأة في تطوير مبتكر ومستدام لتحقيق ريادة عالمية، من ركائزها تعليم فني متقدم، وبيئة تدعم ريادة الأعمال والابتكار الوطني، ومؤشرات وبيانات مفتوحة تظهر الدعم المؤسسي الحقيقي لهذه القطاعات الناشئة، وألا نسمح بعرض لفيديوهات مسبقة التسجيل لتحقيق سبق إعلامي وهمي من البعض وللحديث بقية.

مستشار إداري وتحول رقمي وخبير تميز مؤسسي معتمد

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة