مساحة حرة

الفن السابع (1)

فيصل محمد الشمري

الفن السابع يرمز لصناعة الأفلام، والصور المتحركة، ويُعد ترجمة حرفية لمصطلح فرنسي صاغه المنظر السينمائي الإيطالي، ريتشيوتو كانودو، في العشرينات من القرن الماضي. تعتبر صناعة السينما فناً حديثاً يجمع بين الفنون السابقة، ويشير التقسيم التقليدي للفنون إلى: العمارة والنحت والرسم والأدب والموسيقى والأداء والسينما.

وترتكز أهمية الصناعة السينمائية على تأثير الأفلام القوي بسبب التأثير المركب للصور والموسيقى والحوار والإضاءة والصوت والمؤثرات الخاصة، التي تستطيع أن تثير مشاعر عميقة وتساعدنا على التفكير في الحياة.

كما يمكنها مساعدتنا على فهم حياتنا بشكل أفضل، وحياة من حولنا، وحتى سبر أغوار كيفية عمل المجتمعات والثقافات. فهي صناعة ثقافية تخاطب الوجدان، وتحرك المشاعر وتخاطب العقول والأفئدة بلغة لا نستطيع تبسيطها بمستوى يوازي قدراتها التعبيرية.

ولهذا أصبحت إحدى أهم ركائز القوى الناعمة المؤثرة عالمياً، وأضحت أداة للحرب الإعلامية استخدمت بتفاوت عبر القرن الماضي بوضوح في التأثير وحشد المشاعر وتوحيد المواقف، ومثال ذلك المقاطع الصامتة للفنان تشارلي شابلن حين انتقد النازية وسخر منها، ثم واجه مقاطعة وحرباً اقتصادية ضروساً عندما اتهم بميوله الشيوعية لإدراك صناع السينما والسياسيين المتنفذين وأعدائه السينمائيين تأثيره الجماهيري الخطير.

إن الأثر السينمائي المركب يعود لكون الأفلام تعلمنا كل أنواع الأشياء: كيف نتطلع، ومن نتخيل، وكيف ندخن، وذوقنا في ارتداء الملابس، ودخول الأماكن، إنها تعلمنا من نحب ومن نكره وكيف، بالإضافة إلى ضرورة التضحية بالحب مع التقدم الوظيفي كتنازل من تنازلات عديدة، فيمكن لكل مقطع فيديو وكل فيلم أن يعكس المجتمع ويغير الآراء، تجعلنا المسلسلات الكوميدية والعروض الكوميدية نضحك، وتساعدنا أفلام الإثارة النفسية على رؤية العالم من منظور جديد، وتساعدنا الأفلام التاريخية على فهم التاريخ وتبسيطه للشعوب.

ناهيك عن أن المشاهدة المركزة تسهم في تحسين الإدراك والذاكرة، حسب دراسة أجراها باحثون في جامعة «كوليدج لندن» أثبتت أن الأشخاص الذين شاهدوا الأفلام شهدوا تحسناً في التركيز الذهني.

تتألف صناعة الأفلام السينمائية من المؤسسات التكنولوجية والتجارية لصناعة الأفلام، والاستوديوهات والتصوير السينمائي، والرسوم المتحركة، وكتابة السيناريو، والمهرجانات السينمائية (حيث خسرنا دور مهرجانين دوليين أخذت مكانهما مهرجانات أخرى إقليمية)، والتوزيع والممثلين.

ولإدراك حجم الاستثمارات والعوائد لهذه الصناعة وأهميتها، يجب أن ندرك أنه في 2019، بلغت قيمة شباك التذاكر العالمي 42.2 مليار دولار، وعند تضمين إيرادات شباك التذاكر والترفيه المنزلي بلغت قيمة صناعة السينما العالمية 136 مليار دولار في 2018.

وتُعد هوليوود أقدم مقر لصناعة الأفلام في العالم، ورغم ذلك أصبحت الصين أكبر شباك تذاكر متجاوزة أميركا الشمالية في الإجمالي عام 2020، حيث تم تسريع الانتقال الذي توقعه المحللون منذ فترة طويلة، بسبب جائحة COVID-19، حيث حققت السينما الصينية أعلى مبيعات للتذاكر السنوية (بيعت 1.65 مليار تذكرة)، أما السينما الهندية فهي أكبر صناعة أفلام وطنية بعدد الأفلام المنتجة، حيث يتم إنتاج 2446 فيلماً سنوياً.

أين صناعة السينما العربية؟. أين تاريخنا وحضارتنا التي نتباكى عليها؟. أين محتوانا ورسالتنا؟.

هذا ما سنتطرق إليه مع أهم تحديات هذه الصناعة وفرصها الاقتصادية كصناعة إبداعية في مقالات قادمة.

• مستشار إداري وتحول رقمي وخبير ومقيم تميز مؤسسي

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة