مساحة حرة

«كوب 28».. (6)

فيصل محمد الشمري

تُعد «المياه النظيفة والنظافة الصحية»، الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة «الـSDG».

قال تعالى: {وجعلنا من الماء كل شيء حي}. وتُعد دولة الإمارات، رغم شح المياه الطبيعية وقلة الأمطار، من أفضل الدول عالمياً في توفير المياه ببنى تحتية متطورة، وقد تم التطرق لبعض الأمور ذات الصلة في مقالنا: «ولو كنت على نهر جارٍ» في ديسمبر 2020، لكن ولأهمية الموضوع، ولكون «كوب 28» فرصة لا تعوض، ارتأينا طرح التحديات والفرص بشكل مختلف وتفصيلي أكثر.

إن الهدف التاسع: «الصناعة والابتكار والبنية التحتية»، والهدف 11: «مدن ومجتمعات محلية مستدامة»، والهدف 12: «الاستهلاك والإنتاج المسؤولان» والهدف 13: «العمل المناخي»، والهدف 14: «الحياة تحت الماء»، تجعلنا مجتمعة، مع الأهداف الأخرى، لأن ندرس آثار الحياة ونتائج استهلاكنا من المياه، فملوحة مياه الشرب تصل إلى «600 بالمليون»، والملوحة المتوسطة لمياه البحر تبلغ «35.000» بالمليون، وهي نسبة قياس الملوحة التقليدية، بينما ملوحة مياه الخليج العربي جاوزت هذا الرقم بمراحل.

ويبلغ متوسط الأملاح المذابة 35 غراماً لكل ليتر مياه، وبعملية حسابية بسيطة، فإنه يمكننا تقدير أننا ننتج كميات عالية من الأملاح التي يعاد ضخها إلى مياه البحر، أو يلقيها البعض على التربة في المزارع بشكل غير مسؤول، وتؤدي إلى رفع الملوحة المرتفعة أصلاً، وتخريب التربة، وإيذاء الحياة الفطرية البرية والبحرية معاً.

ما الحلول لتحلية مياه مستدامة؟

تعتبر نوعية المياه جيدة مقرونة بجهود الحد من التلوث، ومنع إلقاء النفايات والمواد الكيميائية الخطرة ومنع تسرّبها. كما أن مشروعات معالجة مياه المجاري، وإعادة التدوير، وإعادة الاستخدام المأمون في ري الحدائق والمسطحات الخضراء، وأخيراً توجيه بعض كميات المياه المعالجة للاستخدام الزراعي، خصوصاً في إمارتي دبي وأبوظبي (والتي طبقتها بلدية دبي منذ أعوام)، توجه إيجابي يستحق الإشادة والتعميم محلياً داخل الدولة وإقليمياً في الخليج والوطن العربي، فتعزيز نطاق التعاون الدولي، ودعم بناء القدرات في أنشطة وبرامج المياه والصرف الصحي (بما في ذلك: جمع المياه، وإزالة ملوحتها، وكفاءة استخدامها، ومعالجة المياه العادمة، وتقنيات إعادة التدوير وإعادة الاستعمال)، ودعم وتعزيز مشاركة المجتمع في تحسين إدارة المياه والصرف الصحي، عامل حاسم وحيوي لتحقيق استدامة المياه.

ولتحقيق الأمن المائي، فإنه يجب النظر في زيادة كفاءة استخدام المياه في جميع القطاعات، وضمان سحب المياه العذبة، وإمداداتها على نحو مستدام، من أجل معالجة شح المياه، والحد من إمكانية ندرة المياه قبل عام 2030، بالتزامن مع الإدارة المتكاملة للموارد المائية، بما في ذلك التعاون العابر للحدود مثل التنسيق مع دول المنبع للأنهار التي تصبّ في الخليج العربي، والتي قلت لدرجة عانتها الدول المتأثرة بشل مباشر من جفاف غير مسبوق أثر في المحصولات الزراعية والحياة الإنسانية، وبدأ يؤثر في نوعية وجودة مياه الخليج العربي، وارتفاع نسب الملوحة ودرجات الحرارة بشكل أثر في معدلات تكاثر الأسماك المحلية، بالتزامن مع الصيد الجائر.

كما أن تطوير ضوابط لـ«حوكمة التخلص من المياه»، هدف مكمل ورئيس، مثل وضع ضوابط وإجراءات لمعالجة محطات تحلية المياه التقليدية التجارية والفردية، وإلزامية معالجة المياه الراجعة بمحطات تبخير وبلورة لتقطير المياه، للحد من هدر المياه.

وكذلك، ونظراً لما تحظى به منظومة البيئة والمياه والزراعة من اهتمام ودعم من القيادة، فإننا نتطلع إلى مشاركة مستمرة من شركات إنتاج الطاقة والمياه، لبحث الحد من أي آثار للمياه الراجعة من محطات التحلية العملاقة أو تمديد قنوات خاصة أو أنابيب لصبّها في المحيط الهندي، حيث تُعد نسب الملوحة هناك منخفضة، وتُعد مياه الأنهار التي تصبُ فيه بكميات كبيرة مكافئاً مناسباً كحل مؤقت طويل أو متوسط المدى وأقل ضرراً.

ولاتزال الحياة والاستدامة محور الحديث.

مستشار إداري وتحول رقمي وخبير ومقيم تميز مؤسسي

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة