مساحة حرة

4 «28 COP»

فيصل محمد الشمري

«ليس لدينا كوكب بديل»

بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة في الفترة من 2007 إلى 2016.

هذا الفكر قاد تطوير أهداف التنمية المستدامة (Sustainable Development Goals SDGs)، والمعروفة رسمياً باسم «تحويل عالمنا»، وهي عبارة عن 17 هدفاً وُضعت من قِبل منظمة الأمم المتحدة، وتستند إلى المبادئ المتفق عليها في القرار، بعنوان «المستقبل الذي نصبو إليه». وقد ذُكرت هذه الأهداف في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2015، وفي يناير 2016 أدرجت في خطة التنمية المستدامة لعام 2030 (https://sdgs.un.org/).

وتترابط هذه الأهداف الرئيسة، ولكل منها أهداف صغيرة محددة خاصة بها، تمثل في مجموعها بـ169 غاية، إذ تغطي أهداف التنمية المستدامة مجموعة واسعة من قضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية (الفقر، الجوع، الصحة، التعليم، تغير المناخ، المساواة بين الجنسين، المياه، الصرف الصحي، الطاقة، البيئة، والعدالة الاجتماعية).

لقد حققت الأهداف الإنمائية للألفية نجاحاً في القضاء على الفقر خلال عقدين فقط (1.9 بليون نسمة في عام 1990 إلى 836 مليون نسمة في عام 2015)، ونستذكر هنا حكمة مقولة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب: «لو كان الفقر رجلاً لقتلته» والتي ترينا ضرر الفقر ومعاناة الفقراء. وتم تحقيق التكافؤ بين الجنسين في المدارس الابتدائية، وحققت المرأة مكاسب في التمثيل البرلماني على مدى السنوات الـ20 الماضية، فيما يقرب من 90% من الدول الـ174 التي توفر عنها بيانات، بيد أن التقدم كان متفاوتاً، ولاتزال هناك ثغرات وفرص تحسين كبيرة.

نلاحظ أن العديد من الأهداف متصلة بسماحة، ورسالة سماوية، ومنها: «القضاء على الفقر»، و«القضاء التام على الجوع»، و«الصحة الجيدة والرفاه»، و«التعليم الجيد».

وحتى الهدف الخامس «المساواة بين الجنسين»، فقد حققت الدولة ريادة عالمية وتمثيلاً غير مسبوق، وصل إلى تحقيق تمييز إيجابي بدأ البعض يستشعر بأنه زاد على المعقول، وصار يطمح بحصول الرجال على امتيازات أو مساواة متكافئة، لتتحوّل الدولة إلى منارة لحقوق المرأة، وتمكين شامل تشريعياً رقابياً ومؤسسياً ووظيفياً. وبدأ القطاع الخاص يحقق الأمر ذاته ولم يبقَ إلا أن تصبح «كوتة العمل» دون تحديد جنس، لتتحقق المساواة شبه المطلقة.

ولو رصدنا أثر جوائز القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS) وهيكليتها كنموذج، حيث تم تطوير مسابقة جوائز القمة العالمية لمجتمع المعلومات، استجابة لطلبات أصحاب المصلحة في القمة العالمية لمجتمع المعلومات، لإنشاء آلية فعالة لتقييم المشروعات والأنشطة التي تستفيد من قوة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لتعزيز التنمية المستدامة.

ومنذ نشأتها، اجتذبت المسابقة أكثر من 300 ألف مشاركة، في وقت تُعد فيه هذه المسابقة مواءمة عملية وثيقة بين القمة العالمية لمجتمع المعلومات، كمنصة عالمية فريدة لتحديد وعرض قصص النجاح في تنفيذ خطوط عمل القمة، وأهداف التنمية المستدامة. كما تُعد اعترافاً دولياً استثنائياً بأصحاب المصلحة كفائزين وأبطال، لتميزهم في دعم تنفيذ نتائج القمة العالمية لمجتمع المعلومات، لا سيما خطط عمل القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي تدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأثر ذلك في نشر الوعي، وتضمين أهداف التنمية المستدامة الرئيسة الـ17، والأهداف والغايات الفرعية صغيرة الـ169، إذ أصبحت دولة الإمارات أحد شركاء النجاح في هذه المنظومة التحفيزية، وحازت العديد من الجوائز فيها، (وأذكر أنه خلال عملي كمدير تنفيذي لبرنامج التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بوزارة الداخلية سابقاً، فازت الوزارة من خلال فرق العمل التي ترأستها بجوائز عدة ضمن فئة أبطال المشروعات). وهذا الأمر لم يكن ليتحقق لولا رؤية ثاقبة، وتنسيق عالي الحرفية من قبل المعنيين بهيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، في شرح آليات المشاركة وعملية التقييم المركبة.

إن الربط المنهجي لأهداف التنمية المستدامة الـ17، وتطوير منظومة للرصد الفوري والمتابعة الحثيثة لأي تفاوت في تقدم ببعض الأهداف، أو أي تعثر (وهو أمر متوقع وحدث في دول العالم الأول ومنها الاتحاد الأوروبي)، وتطوير منظومة حوكمة استراتيجية دولية كجزء من منصة لتبادل المعرفة وبناء الشراكات، أمر لا بديل عنه.

والفكر التقليدي في إدارة هذا العمل قد يكون بوابة للفشل، وبالتالي، فإن الفكر المبني على بناء شراكات دولية مع القطاع الخاص لتأسيس كيانات تجارية تحمي البيئة، وتطور تقنيات وممكنات الاستدامة، هو الأمر الذي أصبح جزءاً من استراتيجيات الاستثمار المتخصصة، فالاستثمار البيئي والاجتماعي والقائم على الحوكمة أصبح في أعلى مستويات الطلب، وكليات إدارة الأعمال تقدم دروساً في هذا المجال، والصناديق المتداولة في أسواق الأوراق المالية تسجل تدفقات قياسية، والبنوك والمؤسسات المالية العالمية تسهم بالمليارات من أجل التمويل المستدام، وهو ما نطمح إلى أن نرى حراكاً محلياً مماثلاً لهذا التوجه المالي العالمي المسؤول.

مستشار إداري وتحول رقمي وخبير ومقيَم تميَز مؤسسي

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة