مساحة حرة

2- «COP28»

فيصل محمد الشمري

إن اتفاقية باريس للتغير المناخي (Paris Accord أو COP21)، أول إجماع عالمي لمواجهة التغير المناخي والاحتباس الحراري، وتم الاحتفال بها بالتزامن مع يوم الأرض الذي تم الاحتفال به في 22 أبريل 2016، حيث وقع 175 من رؤساء دول العالم بمقر الأمم المتحدة، وكان ذلك نتيجة للمفاوضات التي عقدت خلال مؤتمر الأمم المتحدة الـ21 للتغير المناخي بديسمبر 2015 في باريس، وكان مشروع الاتفاق «مناسب ودائم ومتوازن وملزم قانونياً»، حيث صدق على الاتفاق، جميع الوفود الـ195 المشاركة. ويهدف الاتفاق إلى احتواء الاحتباس الحراري والتغير المناخي، ويشمل الاتفاق وضع حد أدنى بقيمة 100 مليار دولار مساعدات سنوية للدول النامية، على أن يتم مراجعة هذا التخصيص المناخي البيئي في 2025.

إن جهود فريق العمل الإماراتي بقيادة الدكتور سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والمبعوث الخاص لدولة الإمارات للتغير المناخي، رسخت مفهوم القوة الناعمة الإماراتية وتكامل العمل المؤسسي. وجاءت كلمة الوزير في مؤتمر الأطراف في جلاسكو، لتؤكد أننا «نقدّر هذه المسؤولية، وندرك أن الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات مناخية طموحة، فقد حذّرت الهيئات العلمية من نفاد الوقت أمام إمكانية الحفاظ على مستويات آمنة لارتفاع درجات الحرارة».

ومن المتوقع أن تقلص آثار تغير المناخ الناتج الاقتصادي العالمي بحلول عام 2050 بنسب تراوح بين 11%، و14%، مقارنة بمستويات النمو من دون تغير المناخ (وذلك وفقاً لتقرير صادر عن Swiss Re، أحد أكبر مزودي التأمين في العالم). وتصل قيمة هذه النسبة إلى ما يقدر بـ28 تريليون دولار خسائر من الناتج الاقتصادي العالمي السنوي كنتيجة لتغير المناخ، هذا الرقم المهول سيكون الأكثر تضرراً بسببه دول العالم الثالث والتي تعاني أصلاً تحديات غير مسبوقة وميزانيات منخفضة وبنى تحتية متهالكة وأمية منتشرة وأوبئة وأمراضاً متفشية.

إن اللمسات الإماراتية ستعكس من خلال استضافة دولة الإمارات لمؤتمر الأطراف «COP28» في عام 2023، رؤية سديدة للقيادة الرشيدة، والتزاماً بنهج التنمية المستدامة الذي أرساه الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كما أن هذا القرار يعكس تقدير العالم للمساهمات الإيجابية التي قدمتها الدولة في مجال العمل المناخي وبصماتها الرائدة في العمل الانساني. كما أن الرصيد المعرفي المتنامي الذي تمتلكه الدولة متمثلاً في الخبرات العملية الكبيرة في مبادرات الحد من تداعيات تغير المناخ ومشاريع الطاقة النظيفة والمتجددة التي خلقت فرصاً للنمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام؛ ستسهم في تحول استراتيجي، ليس للطاقة وحسب لبلد نفطي، وإنما لتتحول الدولة لمنارة إشعاع حضاري في الاستدامة والطاقة المتجددة، وهي المكانة المستحقة وثمرة جهود بنتها سواعد مخلصة بقرارات قيادية شجاعة سبقت الزمن، مرتكزة على إرث حضاري إنساني إماراتي يتبع نهجاً شاملاً لتحقيق طفرة تخدم الإنسانية.

إن استقبال العالم في الدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الأطراف «COP28» في أبوظبي عام 2023، سيتطلب مضاعفة العمل والجهود والتعاون المثمر بهدف خفض الانبعاثات والتكيف مع تداعيات تغير المناخ، ورسم خارطة طريق مستقبلية مرتكزة على منهجيات واقعية وشاملة ومتكاملة، وتطبيق لأحدث ابتكارات التقنيات المتقدمة، مع التركيز على إيجاد حلول عملية ومجدية تجارياً، لتنمية الاقتصاد وتحسين جودة حياة الشعوب. ومن المأمول أن يشهد مؤتمر «COP28» أول تقييم عالمي لمدى تقدم الدول في تنفيذ مساهماتها المحددة بموجب اتفاق باريس، وسيتيح إطلاق نهج استباقي شامل يراعي احتياجات وظروف مختلف الدول، المتقدمة والنامية، مع توحيد جهود المجتمع الدولي. هذه المبادرة التي يمكن أن توصف بأنها أول مؤشرات عملية لحوكمة الجهود الدولية ووضع لمصفوفة قياس بيئي قابلة للتطبيق قد تسهم، إن طورت «بالخبرات الإماراتية العالمية» والتزمت بها الدول، في وضع مستهدفات واقعية قابلة للقياس والتصحيح معززة بخصائص ذكاء الأعمال والقدرات التنبؤية التي تعكس مميزات وخصائص التطبيقات الإيجابية للذكاء الاصطناعي، بما يخدم البشرية والتنوع الفطري على وجه المعمورة.

وللحديث عن «COP28» تتمة..

• «من المتوقع أن تقلص آثار تغير المناخ الناتج الاقتصادي العالمي بحلول عام 2050 بنسب تراوح بين 11% و14% مقارنة بمستويات النمو من دون تغير المناخ».

مستشار إداري وتحوّل رقمي وخبير تميّز مؤسسي معتمد

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة