مساحة حرة

طاقة المستقبل

فيصل محمد الشمري

قد يرى البعض أن الوقود الأحفوري باقٍ، بل إن بعض دراسات (قوم علي بابا والأربعون... مستشار)، بينت أن أسعار النفط سترتفع ربما لإقناع الدول المنتجة بالإبقاء على سياساتها الإنتاجية وقصر النظر عن تنويع اقتصادها لغرض في (نفس يعقوب)، بينما قامت العديد من المؤسسات المالية العالمية بالتأكيد على أهمية الاعتماد على المكوس (الضرائب) لتعزيز مداخيل الدول وتنويع مصادر الدخل. بينما بين منحنى «آرثر لافر - ابن خلدون»، أن التفكير في زيادة الإيرادات عن طريق تقليص الدعم، أو زيادة الأسعار، أو رفع نسب الضرائب من دون دراسة ومعرفة، قد يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً، وأن المزج بين دعم الإيرادات العامة، وتوجيهها نحو الإنفاق الأفضل، وتعزيز إجراءات التقشف، وربما دعم الاستثمار العام والخاص في تطوير الاقتصاد، ضمانة مستدامة لحسن التدبير والقرار.

إن ما نشهده من تنويع لموارد الدخل والطاقة، يدل على جهود حثيثة ودراسات وافية وقيادات فذة، تعمل بإخلاص لتنفيذ توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، للاحتفال بآخر برميل للنفط، وما نشهده من طرح أسهم وسندات، منها ما تنفذه وبنجاح شركة «أدنوك»، من طرح سندات قابلة للاستبدال لشركة أدنوك للتوزيع، ما يسهم في جمع مبلغ يناهز الستة مليارات درهم، أعطى دلالات ثقة راسخة بالاقتصاد وصناعات الطاقة الوطنية.

كما أن ضخ سيولة مهمة للاستثمار بالمستقبل، قد يوجد له بدائل استثمارية أخرى، لكن هذه الخيارات هي الأفضل والأعلى قيمة. ويأتي ذلك بعد سلسلة من الشراكات والعمليات المالية المبتكرة التي تقودها شركتنا الوطنية للاستثمار في استدامة الطاقة والمستقبل، ولعل أحد أهم مرتكزاتها الهيدروجين.

الخطط الأولية لإنتاج مليون طن من الأمونيا، بعد شراكات استراتيجية مع اليابان وكوريا الجنوبية، دلالة على بعد نظر وخطوات استباقية للحفاظ على ريادة الدولة في أمن الطاقة العالمي. وهذا يكمل مسيرة بدايات التحول الهيدروجيني لطاقة أقل أثراً بيئياً وأكثر استدامة، فالـ300 ألف طن التي تنتج حالياً، تغطي احتياجات التصنيع الحالية لـ«أدنوك»، ولا تلبي (نهم) الأسواق العالمية أو متطلبات الاستهلاك المحلي المتوقع.

إن ما نشهده من توالي الإعلان عن مشروعات الهيدروجين بكل أطيافه اللونية (أزرق أو أخضر أو حتى بنفسجي)، والتي ترمز لتقنيات وآليات إنتاجه، تعكس اهتماماً مؤسسياً متزايداً، وربحية متوقعة مبنية على جدوى الإنتاج المرتفعة، لكن هذا لا يمنع من أهمية الحرص على ضرورة حكمة المشروعات والخروج بمعايير وضوابط موحدة لإطلاق المشروعات وتوقيع الشراكات، حيث إن تنافسية هذا القطاع ستترسخ بتكامل الجهود وتضافرها، لا بتعدد الجهود وتفرّدها. فتنافسية الإنتاج تحتم أن تغلب المصلحة الوطنية النظرة الفردية القاصرة، فالأمر ليس مجرد تخصيص أرض لشركة أجنبية كانت أم وطنية لإنتاج الوقود، بل هو أكبر وأعمق من ذلك.

هل يتطلب ذلك وجود مجلس أو هيئة رقابية تنظيمية لشؤون الطاقة المتجددة؟ لِمَ لا، والأرض خصبة والمعايير عالمياً مازالت قيد التطوير، لنسبق غيرنا وينمو هذا القطاع بما يرفد الجهود ويُلزم بتكاملها.

مستشار تحول رقمي ومحاضر وخبير تميّز مؤسسي معتمد

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة