مساحة حرة

مكاسب عقارية لا تنتهي مع «خطة دبي 2040»

محمد بن غاطي

لم يكن الإعلان عن «خطة دبي الحضرية 2040» مفاجئاً لكثيرين، بل خطوة متوقعة من إمارة دبي، التي دائماً سبّاقة في خططها وتوجهاتها المستقبلية. ولعل ما وصلت إليه الإمارة الآن هو نتاج فكر مستنير لا ينتظر المستقبل بل يصنعه، وقد أكده صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بقوله: «المستقبل لا يُنتظر بل يُصنع».

وتأتي تلك الخطة الشاملة تأكيداً لرؤية القيادة، التي تهدف دائماً إلى الارتقاء بدبي إلى مصاف المدن الأكثر تقدماً ونمواً وسعادة حول العالم، من خلال سباق حقيقي ومستمر مع الزمن، وتوفر مكاسب لا تنتهي لقطاع العقارات الحيوي في الإمارة، وفرصاً كبيرة ومتعددة أمام المطوّرين العقاريين المحليين والأجانب خلال الـ20 عاماً المقبلة.

ولا شك أن دبي اكتسبت شهرتها كونها أفضل مركز للمال والأعمال بمنطقة الشرق الأوسط، وهناك توسع في كل القطاعات، فضلاً عن أنها تقود تحوّل الإمارات نحو اقتصاد أكثر تنوّعاً لا يعتمد على النفط، ويركز على قطاعات السياحة، والعقارات، والنقل، واللوجستيات، لذلك فإن خطة دبي الحضرية الجديدة هي تأكيد على خطط التنوّع الاقتصادي التي تطبقها الدولة خلال العقد الماضي.

من المنتظر أن تكون الخطة الحضرية أكبر داعم للقطاع العقاري والأطراف المرتبطة به، سواء إتاحة الفرص الاستثمارية أمام المطوّرين والمستثمرين العقاريين، أو المستهلكين النهائيين، الذين سيتمتعون بفرص العيش في مناطق جديدة داخل الإمارة.

ويتسم قطاع العقار في دبي بالحيوية والمرونة أمام التحديات الاقتصادية والأزمات الطارئة، مثل أزمة «كورونا» التي ظهرت العام الماضي، كما أنه يعدّ ثاني محرك لاقتصاد دبي بإسهام تجاوز 13% من الناتج المحلي، وهذا بالتأكيد سيكون عاملاً مهماً أمام نجاح أعمال البناء والعمران ضمن الخطة المستقبلية بالإمارة.

لن يكون التمدد الحضري الذي تستهدفه دبي بأقل من الثورة المعمارية، التي انطلقت في الإمارة قبل 15 عاماً، وأصبحت أيقونة للتميز اقتصادياً ومالياً وأيضاً سياسياً، وصارت معها دبي إحدى أهم وجهات المعارض والمؤتمرات في العالم.

يسمح التوسع العمراني ضمن «خطة دبي 2040» بمواكبة الطلب العقاري الناتج عن زيادة السكان، الذي سيصل إلى نحو ستة ملايين نسمة، كما تراعي الخطة المساحات الخضراء التي أصبحت شرطاً أساسياً للعيش بالمستقبل، في ظل توجهات دولية للحفاظ على البيئة.

وفي ظل الظروف الراهنة، راوح عائد الاستثمار في القطاع العقاري بدبي للمستثمرين والشركات العقارية بين 6 و10%، وقد يرتفع العائد بدعم الخطة الحضرية التي تزيد من المشروعات الجديدة، وتؤسس لفرص استثمارية جاذبة، وتعزز الكيانات العقارية العاملة في السوق، أو تستقبل السوق لاعبين جدداً من خارج الدولة.

تعدّ الخطة استجابة حقيقية للواقع الاقتصادي، واستكمالاً للتسهيلات والحوافز الحكومية المقدمة، سواء القوانين الخاصة بامتلاك الأجانب للأعمال القائمة خارج المناطق الحرة، ما يدعم الطلب ويسهم في تعزيز نشاط البناء ومشروعات البنية التحتية، إضافة إلى تسهيل قوانين منح تأشيرة الإقامة، مثل تأشيرة الإقامة الطويلة للمستثمرين الأجانب الذين تراوح قيمة استثماراتهم العقارية بين خمسة و10 ملايين درهم، وكذلك منح الجنسية.

عندما انطلقت النهضة الحضرية في دبي، راهنت على النجاح وكسبت الرهان، وحالياً، فإن كسب تحديات الـ20 عاماً المقبلة سيكون أسهل في ظل قيادة لا تعرف المستحيل، ولا تقبل بكلمة الفشل في قاموسها، وتوفر كل الإمكانات والقدرات لتوفير حياة كريمة للمواطنين، وضمان مستقبل أفضل للأجيال المقبلة.

الرئيس التنفيذي لـ«شركة بن غاطي للتطوير العقاري»

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة