رأي رياضي

نموذج الاحتراف

حسين الشيباني

الاحتراف بمعنى الاحتراف هو المعمول به في الدوريات العالمية والأوروبية على وجه الخصوص، وبما أننا جزء من القارة الآسيوية أيضاً الاحتراف المعمول به في اليابان وكوريا الجنوبية. لا شيء سوى أنهم في تلك الدول المتقدمة في كرة القدم لم يتجهوا إلى تطبيق الاحتراف إلا بعد أن استوفوا كل ركائز ومقومات نظام الاحتراف في كرة القدم، وفي مقدمتها تخصيص الأندية الرياضية، ذلك أن هذا المرتكز هو بمثابة العمود الفقري لنظام الاحتراف، ولا يمكن المجازفة بتطبيق الاحتراف في كرة القدم في تلك الدول دون الانتهاء أولاً وقبل كل شيء من هذه المرحلة (الأساس).

لذلك هيهات أن تقارن بين أبسط نموذج من لاعبي كرة القدم المحترفين في تلك الدول، ومدى ما هو عليه من إلمام تام بكل ما هو له من حقوق، وما هو عليه من واجبات تجاه ناديه وفريقه، ومدى احترامه والتزامه وتفانيه في أداء ما هو عليه من واجبات، كما هو حرصه على استيفاء كل حقوقه، قبل هذا وذاك يعي جيداً أنه يعمل ويتعامل مع نظام وأنظمة احتراف «شامل ومتكامل»، ويعمل في نادٍ رياضي محترف بكل معنى الاحتراف. ولهذا النادي المحترف مالك وملاك عدة يتابعون كل صغيرة وكبيرة في النادي بشكل عام، وفريق كرة القدم على وجه الخصوص. التقييم أولاً بأول (حقوق وواجبات) لا مجال لأدنى تهاون وتخاذل ولا بقاء في الفريق إلا الأصلح.

ذلك القليل من كثير عن أبسط نموذج من لاعبي كرة القدم المحترفين في دول متقدمة في كرة القدم، فضلاً عن سواهم من كبار النجوم، وما لا تتسع المساحة عن الفكر الاحترافي المتجذر لديهم. وكيف أنهم مهما تضاعفت نجوميتهم وذاعت شهرتهم وتضخمت ثرواتهم، ظل دأبهم بالدافعية نفسها، وضاعفوا تكربسهم على الاطلاع والتزود بأحدث وأجود سبل وأساليب المعرفة في تطوير الذات، وإطلاق القدرات، وأبرز الأمثلة عن عقليات هؤلاء المحترفين تصريح ليونيل ميسي، بعد عودته لتدريبات نادي برشلونة «إنه سيبذل قصارى جهده مع ناديه»، على الرغم من أنه لم تتحقق رغبته في الانتقال من ناديه.

أما النموذج المقابل في نجوم احترافنا، فيكفي القول إنهم يمارسون الاحتراف بفكر هواة واختزلوا الاحتراف في التحول من «مديونير» إلى مليونير، حرصوا على الحقوق وتناسوا الواجبات، أحر ما لدى الفريق وجماهيره أبرد ما عنده، غير أنه يخذل فريقه ويتعرض للطرد في الوقت الذي يكون الفريق في أمسّ الحاجة لخدماته، إذا ما تم إيقافه بقرار انضباطي عبر عن «أساه» بالغياب عن التمارين، وربما السفر للخارج، هل يقوى هذا النموذج على مثل هذه الممارسات في غير «احترافنا»؟!

«احترافنا» حقوق للاعب دون واجبات!

• يمارسون الاحتراف بفكر هواة.. حرصوا على الحقوق وتناسوا الواجبات.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة