مجرد رأي

البريد والحمام الزاجل

فيصل محمد الشمري

فاجأنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بنشره جزءاً من ملاحظات متسوق سري عن مركز خدمة بريدي، وسعدنا بمدى التحسن الملموس الذي تحقق خلال أيام في المركز ذاته، لكن الملاحظات الأخرى عن الخدمات البريدية الإلكترونية والذكية والمبتكرة لاتزال مستمرة.

- نقترح خصخصة  حقيقية للقطاع أو معالجة جذرية.

يعتبر البريد عصب التواصل، ولايزال من أهم القنوات التي يستخدمها المجتمع عند طلبه مشتريات من دول وقارات أخرى، فما بالك إذا كنت تنتظر وصول جواز سفر جديد لغايات السفر، أو بطاقة ائتمانية مجددة، وتصلك رسائل نصية بأنها في الطريق إليك، وأن الموظف المختص اتصل ولم ترد عليه، بينما في الحقيقة لم يتصل بك أحد، ويدك ملتصقة بهاتفك، وحين تحاول الاتصال برقم مركز الخدمة، تظن أنك أضفت مستحيلاً جديداً لمستحيلات العرب كالعنقاء والخل الوفي!

ودون مكالمة سحرية هنا أو هناك، ستبقى دون جوازك الجديد أو بطاقتك الائتمانية المجددة، فأين متابعة إنجاز المعاملات ورصد رضا المتعاملين، وكذلك قياس مدة إنجاز الخدمة؟ وهي من أساسيات التميز في تقديم الخدمات.

ومع قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بإلغاء 50% من مراكز الخدمة الحكومية، وتحويلها إلى منصات رقمية خلال عامين، فإننا نتوقع أن تتطور خدمات البعض، وتتحسن، محققة المرونة اللازمة لضمان رضا المتعاملين، وتعطي قراءة حقيقية عن مدة إنجاز الخدمة، وتوصيل الوثائق المهمة دون تأخير، أو رسائل نصية وهمية تذكرنا برسائل الاحتيال النصية!

إن من محاسن جائحة «كوفيد-19» تسريع خطط التحول الرقمي، وطرح مبادرات وخدمات مبتكرة، وتعزيز الجاهزية للمستقبل، والتعامل مع الأزمات، ومدى نضج الخدمات الرقمية، ومرونة وقوة الاقتصاد الرقمي، وتحفيز المجتمع لاستخدام الخدمات وقنوات الدفع الرقمية.

إن عجز مؤسسة عريقة عن دمج فواتير السداد بمعاملة واحدة، أو حتى إجراء مقاصّة لاسترجاع رسوم مسددة بالخطأ، يدفعنا لاستذكار عصر استخدام الحمام الزاجل في البريد، كما أن إطلاق حزمة من الخدمات المخصصة لكبار السن، وعدم تفعيلها، كتوصيل محتوى صناديق البريد إليهم دون الحاجة لزيارة مراكز الخدمة، يدفعنا إلى سؤال المعنيين عن جدوى الإعلان عن خدمات وهمية، خصوصاً أن البعض اشترى بضائع وانتظر وصولها وبقيت دون إعلامه بها، وعادت، لبقائها أكثر من أسبوعين دون استلام، للجهة التي تم الشراء منها!

هذا الأمر يدفعنا إلى اقتراح إما تحقيق خصخصة حقيقية لهذا القطاع أو معالجة جذرية للملاحظات الواردة فيه، وما أمر به صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، منذ مدة قصيرة نسبياً، مثال على إمكانات التطوير السريعة لديهم، فعصر الحمام الزاجل انتهى.

مستشار إداري داخلي غير مقيم في مركز الإمارات للمعرفة والاستشارات بكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة