«وطارت الطيارة»

فيصل محمد الشمري

لو أتى أحدهم في ديسمبر 2019، وقال إن الحياة ستتغير وسترتاد حيوانات الغابة شوارع المدن المزدحمة في بعض الدول، وأن مطارات العالم ستوقف رحلاتها، وأن السياحة والطيران المدني سيشهدان أزمة خانقة، أشهرت شركات عدة بسببها إفلاسها أو طلبت إعادة جدولة ديونها وطردت العديد من موظفيها وخفضت رواتبهم، لنعتناه بالجنون!

أمور وجوانب عديدة تجعل المسافر يودّ لو وقف الزمان وعدنا لما قبل «كوفيد-19»، إن الحجز الإلكتروني وخدمات البدالات التفاعلية وفرت وقتاً ثميناً وأغنتنا عن مشقة المقارنة بين أسعار حجوزات الطيران واستشارة مكاتب الطيران.

لكن، «كورونا» له رأي آخر وله كلمة مسموعة، فطلاسم السفر الحالية محيرة، أجبرتنا على النظر في العودة إلى نهج ثمانينات القرن الماضي، فضوابط الدول المتفاوتة من وجود حجز تحفظي لمدد قد تصل إلى 14 يوماً، أو أن السفر ميسر دون أي إجراءات تحفظية، وطلب فحص طبي من عدمه، وخطوط الطيران هل تصل إلى الجهة المنشودة أم سنقضي الرحلة «ترانزيت»، جعلت المسافر يفضل أن يقف تحت أشعة ظهيرة شمس الصيف على أن يبقى حبيس جدران الحجز الطبي.

إن الدور المتوقع من شركاتنا الوطنية ومطاراتنا العالمية، أن توضح خيارات السفر وفروقات وتفاوت الإجراءات، ومميزاته، فمثلاً دول مثل صربيا تكتفي بشهادة طبية تثبت خلو المسافر من الإصابة لاستقباله، ستكون خياراً مفضلاً عن بلد أوروبي مجاور يرفض استقبال المسافر أو يشترط حجزه لـ14 يوماً. وبلد انخفضت مستويات العدوى فيه لأرقام صفرية أو قاربتها، أفضل من السفر لبلد فقد زمام السيطرة ويتجنب إجراء الفحوص، حتى لا يدرك مسؤولوه والإعلام والجمهور حجم الوباء.

هذا الدور لن يتم إلا بالتنسيق الفوري مع الجهات المختصة لدينا، والتي نجحت بامتياز في إدارة ملف هذا الوباء العالمي. هذه الجهات أقدر على نقل اشتراطات السفر المتبادلة للمساهمة في استعادة الوضع الطبيعي، وعودة حركة السفر تدريجياً لما كان قبل «كوفيد-19». كما أن سفارات الدول الصديقة بالتعاون مع وزارة الخارجية يمكنها أن تعرض امتيازات السفر وتعيد عجلة الطيران المدني لسابق تألقه ولمعانه، بطرح خيارات السفر والتوفير المطروحة من دولهم، حيث قامت بعض الدول بتغطية جزء من تكاليف الرحلات لدولهم لتشجيع استعادة القطاع السياحي لنشاطه وضخ الدعم في حساب القطاع الأكثر تأثراً.

وكذلك الهيئات والدوائر السياحية المحلية، مطالبة بشرح اشتراطات السفر حسب الجهة التي سيقدم منها المسافر.

إن العمل الجماعي والتعاون بين شركات الطيران وهيئات السياحة في إبراز جهود الدولة وريادتها في أعداد المفحوصين ونجاح برنامج التعقيم الوطني، وانخفاض الوفيات، وأعداد المتعافين ونسبهم، أمر واجب ووسيلة لإبراز مكانة الدولة، وهو الأمر الذي سينعكس إيجاباً في سرعة تعافي القطاعات التي تأثرت. كذلك، لا نريد أن نسمع أن مسافراً من ديارنا احتجز لمخالفته الحجر الطبي التحفظي أو يواجه عقوبة السجن أو الغرامة هناك لمخالفته لوائح دولة أخرى نظراً إلى جهله بها، وحتى لا يقول المسافر دامع العينين وبمرارة:

«وطارت الطيارة».

- مستشار إداري داخلي غير مقيم في مركز الإمارات للمعرفة والاستشارات بكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة