5 دقائق

عالم «الفوكا»

د. علاء جراد

الإدارة علم حي متجدد، يتطور باستمرار ليتماشى مع متغيرات العصر، وأحياناً يمكن التنبؤ بمستجدات المستقبل من خلال أساليب علمية وأدوات إدارية تندرج تحت استشراف المستقبل وتخطيط السيناريوهات، ومن المفاهيم الحديثة في الإدارة مفهوم VUCA أو «فوكا»، وهو اختصار أربع كلمات كما يلي: Vitality التقلب، Uncertainty عدم اليقين، Complexity التعقيد، Ambiguity الغموض. ما أصعبها من كلمات أربع، وما أقربها إلى الواقع الذي يعيشه العالم الآن، وربما سيستمر فيه أعواماً وعقوداً مقبلة.

ظهر المصطلح ضمن نظريات القيادة في أواخر الثمانينات، واستخدم بكثرة في الأروقة العسكرية، خصوصاً في الولايات المتحدة، ثم عاد إلى الظهور بكثرة في العشرة أعوام الأخيرة، وربما عززت ظروف «كوفيد-19» الراهنة، ومستجدات الثورة الصناعية الرابعة، وما طرأ على العالم، من مفهوم «فوكا»، وأصبح هناك الكثير من المؤتمرات والدورات التدريبية والمؤلفات التي تتناوله، وبالطبع فإن فهم معطيات ما يدور في العالم سيساعد على إيجاد الحلول العملية.

يستعرض الكاتب بوب جوهانسن، في كتابه «القادة يصنعون المستقبل» عشر مهارات سيحتاج قادة المستقبل إلى تعلمها وتحسينها باستمرار، حتى يتسنى لهم التعامل بنجاح في ظل ذلك التقلب وعدم اليقين والتعقيد والغموض، وتتلخص تلك المهارات في القدرة على استكشاف مكامن القوة والتركيز عليها. التعاون الوثيق مع الآخرين للوصول إلى حلول عملية. وضوح الرؤية، وهذا يحتاج إلى صفاء ذهني حتى نرى الأمور على حقيقتها، وبالتالي حتى نتمكن من التفكير والتخطيط لابد من رؤية واضحة. قلب التحديات إلى فرص، ويتطلب ذلك تفكيراً إبداعياً، فبدلاً من الشكوى والاحباط، فإن في كل محنة منحة، وعلينا التفكير جيداً في ماهية تلك المنحة في ظل تلك الظروف العسيرة. القدرة الهائلة على التعلم، خصوصاً التعامل مع معطيات جديدة، والمجازفة في تجربة أشياء جديدة، والمغامرة في بيئات وظروف جديدة. التعلم من الطبيعة، والعودة إلى الأساسيات، وعلى الرغم من بساطة هذه المهارة، إلا أنها في غاية الأهمية. البعد عن الاستقطاب، ومحاولة جعل الآخرين يلتفون حولك بعيداً عن القطبية. الشفافية والقدرة على الانفتاح على الآخرين، دون المبالغة في الترويج الذاتي أو المبالغة في تقدير الذات. القدرة على تصميم نماذج أولية للابتكارات المادية أو الفكرية بسرعة وتقديمها، مع تفهم أن النجاح قد يسبقه بعض الفشل. الاستخدام الذكي للتكنولوجيا، والاستفادة منها في تكوين علاقات تجارية ناجحة، وفي وقت قصير. الابتكار والإنتاج المشترك، من خلال العمل مع الآخرين، والموازنة بين التعاون والمنافسة.

قد تبدو هذه السمات والمهارات سهلة، ولكنها في الحقيقة غاية في الصعوبة، وربما التعقيد، وتحتاج إلى الكثير من العمل والاستثمار في التعلم الفردي والمؤسسي والحكومي.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة