رأي اقتصادي

كفانا «باتيلات»

فيصل محمد الشمري

صدمتنا الأخبار المتتالية ورسائل التواصل الاجتماعي التي انتشرت، تتحدث عن انكشاف مصارف وطنية وأخرى إقليمية على إحدى الشركات المزودة للخدمات الطبية، والصدمة الأكبر أن التقارير المالية من بعض الدول الأجنبية، بيّنت حجم التحايل أو التدليس في تقدير أصول الشركة، وكانت الصدمة الأدهى أن أحد البنوك الوطنية الضخمة، الذي تَشكّل أصلاً من اندماج بنوك وطنية عدة، مكشوف من البنوك العديدة التي تَشكّل منها، بمبالغ لم نسمع أن هذا البنك أو غيره انكشف بها سابقاً، لدرجة جعلت البنك يرد على الشائعات ويصرح بأن الانكشاف لم يصل لـ1%. هذه القضية لن تكون الأخيرة، وبالتأكيد ليست الأولى، ويعود ذلك لأسباب عدة سنحاول تبسيطها تالياً.

- متى سنرى توطيناً حقيقياً للمناصب والوظائف ذات الصلة بالتسهيلات والائتمان والرقابة والحوكمة.

ونرى ضرورة أن تقوم الجهات المعنية بالتدخل وإلزام فرضه، سواء المعنيون بالرقابة على أسواق المال والأسهم، أو المصرف المركزي، أو حتى النيابة العامة والجهات المعنية بمكافحة الفساد، فنحن لا نتحدث عن قرض سيارة أو تمويل منزل، بل نتحدث عن أرقام لا نعلم مدى صحتها، لكنها - كما سمعنا وقرأنا - تناهز نصف ميزانية الحكومة الاتحادية.

كذلك أستغرب احتكار جنسيات معينة مسؤولة عن التسهيلات والائتمان والرقابة والحوكمة.. لماذا لا يتم توطين هذه الوظائف الحساسة ومراقبة تحقيق ذلك بمؤشرات ترتبط بـ«البونص»، المخصص لمجالس الإدارة والإدارة التنفيذية للقطاع المصرفي؟

أين التنوع الثقافي في هذه الوظائف؟ ومتى سنتعلم من قضية باتيل وآخرها شيتي وما بينهما، أن «ما حك جلدك مثل ظفرك»، أو إن أردنا أن نكون أكثر شفافية، وعذراً على الطرح، «جحا أولى بلحم ثوره»، لماذا لم نسمع عن باتيل مواطن يهرب بمليارات للخارج؟ لأنه أولاً: لا يوجد مواطنون قد يستغفلون أو يتواطأون، أو يمكن رشوتهم لوضع سقف ائتماني خيالي ووهمي لمواطن آخر دون رصد أو متابعة.

وثانياً: لا يوجد مواطن قد يسيء لوطنه وأهله بهذا الشكل، إلا في استثناءات قليلة شاذة، مثل قصة الساحر الإفريقي والزئبق الأحمر.

ونستغرب حين نسمع في أحد المصارف الوطنية «اسماً»، أن الرئيس التنفيذي للبنك المستحوذ أصبح رئيس مجلس إدارة لأحد البنوك التي اندمجت معه.

أين فصل الاختصاصات؟ أليس هذا باباً لتضارب المصالح؟

ثم نسمع عن ترقية سحرية لموظف من جنسية آسيوية، لا يعدو نائب مدير إدارة في البنك الرئيس، ليصبح بين ليلة وضحاها بعد الدمج الرئيس التنفيذي للبنك الذي اندمج.

أين التوطين؟ وما مبررات مثل هذه الترقيات السحرية؟ لا أحد يعلم، ولم يكن البيان الصحافي المنشور ليذكر حجم الترقية السحرية التي لن يحلم بها أي موظف مواطن في هذا البنك أو غيره.

متى سنرى توطيناً حقيقياً للمناصب والوظائف ذات الصلة بالتسهيلات والائتمان والرقابة، والحوكمة وأمن المعلومات وإدارة المخاطر والتدقيق الداخلي؟ ومتى ستتوقف شائعات أن موظفاً استقال لانكشاف دوره في تسهيلات مضروبة لبني جنسه، أو أن موظفاً أجرى تحويلات عبر سرقات منظمة وانكشف لرجوع شيك والقبض عليه في المطار مصادفة.

أين دور وزارة الموارد البشرية والتوطين، والهيئة الاتحادية للموارد البشرية، والمصرف المركزي وحتى ديوان المحاسبة؟ كفانا «باتيلات».


مستشار إداري داخلي غير مقيم في مركز الإمارات للمعرفة الحكومية بكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

طباعة