لحظات البيانات

العمل عن بُعد والبيانات

كان العمل عن بُعد واحداً من أساليب الحياة التي يتوق لها الموظفون الذين يمضون وقتهم في بيئة مكتبية، وكان سماعهم لخبر عالمي مثل إقرار العمل عن بُعد كأسلوب عمل دائم في دولة ما، يشبه الأحلام، وعندما حل اليوم الذي أصبح ذلك هو الخيار الوحيد المتاح، أصبح الناس يبحثون عمّا يُعينهم على تنظيم العلاقة بين وقت العمل والأوقات الأخرى.

ومثل بقية مجالات الحياة والعمل، فكل نشاط نقوم به يتم تخزينه كبيانات في جهاز ذكي أو تقنية حولنا، مثل هواتفنا وأجهزة الحاسوب المتنقلة وغيرها، لذا فكّرت في «لحظات البيانات» أن أتناول أدوات للبيانات موجودة بين أيدينا طوال الفترة السابقة، لكن لديها إجابات تعيننا على تخطيط أيامنا.

ومنها وقت الشاشة الذي تقع أعيننا عليه كثيراً، لكن قلّة الذين يستعينون به للحصول على إجابات شافية تتعلق بروتينهم اليومي، سواء العملي أو الحياتي.

أذكر الأيام الأولى لإطلاق وقت الشاشة للهواتف والألواح الذكية، وفي ذلك الوقت رأينا أداةً لضبط تعرّض أبنائنا للألواح والهواتف الذكية، وما لم ينتبه له كثيرون أنه يقول لنا متى وكيف نُمضي وقتنا، ونوعية التطبيقات التي نستخدمها.

ووقت الشاشة ليس إلا مثالاً لأدوات أصبح عمالقة المنتجات التقنية يوفرونها كنوع من القيمة المضافة، ومنها ميزة «ماي أناليتكس» MyAnalytics التي تطرحها كميزة مرافقة لتطبيقات «أوفيس»، والتي تقدم تحليلاً لعادات الإنتاجية بناء على الوقت الذي يمضيه الإنسان على التطبيق، والخدمات التي يستخدمها، وغيرها الكثير من المؤشرات.

البيانات من خلال هذه التطبيقات وغيرها، المتوافرة بين أيدينا، تخبرنا عن عاداتنا ما نغفل عنه، والعمل من المنزل قابل للتطوير باستمرار من خلال قراءة أي بيانات تتيحها لنا أجهزتنا الذكية، ولا تتطلب الاستفادة من البيانات أن يكون الإنسان عالم بيانات، لكن يمكنه بمستويات متفاوتة تحليل تفاصيل مثل توقيت الاستخدام للتطبيقات المختلفة، وأوقات ذروة الاستخدام، للاستدلال على مساحات الوقت غير المستغلة على سبيل المثال، وملئها أو توظيفها للتخفيف عن نفسه وزيادة الإنتاجية وخلق توازن في يومه.

في «لحظات البيانات» أقول لكم إن بياناتنا تشبهنا، وأحياناً نبحث عن الإجابات بعيداً، بينما مجرد تدقيق بسيط في لوحة معلومات تطبيقاتنا أو أجهزتنا الذكية، يقدّم لنا نصيحة ثمينة لحظية قد نحتاج إلى سنوات للتوصل إليها، البيانات ممكّن استراتيجي للعمل عن بُعد والعديد من أشكال التواصل المهني والاجتماعي التي نتجت عن التقنية، وكل ما نحتاج إليه أن نتعرّف إلى بياناتنا ونحاول فهم أيامنا من خلالها.

العمل من المنزل قابل للتطوير باستمرار، من خلال قراءة أي بيانات تتيحها أجهزتنا الذكية.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 


مساعد المدير العام لـ«دبي الذكية» المدير التنفيذي لمؤسسة بيانات دبي

طباعة