5 دقائق

«كورونا».. أسلوب الحياة الجديد

عبدالله القمزي

فرض علينا «كورونا المستجد/‏‏ كوفيد 19» أسلوب حياة جديداً غير مسبوق في تاريخ الدولة. الأسلوب الجديد عبارة عن تكيف الدولة مع الوضع الطارئ بتبني طريقة حياة خاصة مؤقتة لعبور الأزمة الحالية التي تعصف بالعالم، وأثبتت الإمارات أنها دولة كفوءة تهتم بأمن وسلامة كل فرد يعيش على أرضها.

من القرارات التي طبقتها الدولة وبعض الدول الأخرى في العالم العمل عن بُعد، أو من المنازل. وهو قرار ضروري لسلامة الموظفين. قرار طبق حتى على مؤسسات لها وضع خاص مثل الصحف. فهذه الصحيفة أصبحت تصدر بمحررين يعملون بشكل دؤوب من داخل منازلهم، وهو وضع مؤقت، لكنه قد يتحوّل إلى ثقافة مستقبلاً.

هذا الوضع لم يكن متخيلاً منذ 10 أعوام فقط، والصورة السائدة وقتها أن العمل في المنزل للدوام الجزئي أو للذين لديهم أعمال تجارية حرة، أمّا إنجاز أعمال لوظائف حكومية من المنزل، فكان قبل «كورونا» ضرباً من الخيال.

سأقصر حديثي على الصحف فقط، التي كان أسلوب العمل عن بُعد فيها سمة بارزة في دول عدة في أوروبا وأميركا قبل «كوفيد 19». صحف بارزة مثل واشنطن بوست ونيويورك تايمز، ومجلات شهيرة مثل ذا أتلانتيك وذا نيويوركر، اعتمدت على صحافيين متجولين يضخون مواد متنوّعة في صفحاتها وعلى مواقعها الإلكترونية.

لكن أتى «كوفيد 19» وفرض على الصحافة العربية والعالمية وضعاً جديداً يتعلق بالصحافيين والفنيين للمرة الأولى في تاريخ المهنة، ودفع بعض الصحف إلى التوقف عن الصدور، والبعض الآخر إلى العمل من المنازل وزيادة التواصل عبر الـ«واتس أب».

بالنسبة لصحيفتنا، فإن العمل عن بُعد تجربة مميزة وثرية رغم حداثتها، وكشفت عن تمكن كل العاملين في الصحيفة على التأقلم مع هذا الظرف الاستثنائي. صدرت الصحيفة بسلاسة، وأصبحنا نرى المواد تضخ بشكل يومي من المنازل إلى الصفحات والموقع الإلكتروني ومنصات «سوشيال ميديا» بالطريقة نفسها التي كنا نعمل فيها من المكاتب.

سنتساءل بحذر بعد جلاء «كوفيد 19» عن العالم: هل نعود إلى مكاتبنا؟ الإجابة للدولة، هي التي ستتخذ القرار الذي تراه مناسباً، لكن وقتها سيتحوّل العمل عن بُعد إلى أسلوب حياة، خصوصاً أن مساوئه إن وجدت فهي قليلة جداً.

يبقى موضوع الاجتماعات اليومية أو الأسبوعية، وهي ضرورية لتوجيه العاملين في أي صحيفة ووضع خطط العمل، وهذه تُنجز عن طريق برامج كمبيوتر خاصة. تفعيل العمل عن بُعد قرار سليم وحتمي لكبح سرعة انتشار «كوفيد 19» وجاء بالقانون، والدولة أثبتت أنها استثمرت في البنية التحتية التقنية بشكل رائع، وهذا سبب استمرار الإنتاجية في قطاع الصحافة بوتيرة أيام ما قبل الفيروس نفسها.

بالعربي: لم تنتهِ الأزمة بعد، لكن الإمارات تثبت تفوقاً استثنائياً يوماً بعد يوم، من مجال الإغاثة ومساعدة الدول المنكوبة إلى بُعد نظر جعل الأزمة وكأنها غير مفاجئة أو غير مربكة للدولة. التخطيط الاستراتيجي والقرار الشجاع سمة طبيعية في الدولة الكفوءة، وما نفعله بشكل يبدو مثل روتين في هذه الظروف هو مستحيل لدى دول أخرى، بعضها يحسب على العالم الأول.

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .


«كوفيد 19» فرض على الصحافة وضعاً جديداً يتعلق بالصحافيين والفنيين للمرة الأولى في تاريخ المهنة.

طباعة