لحظات البيانات

    الابتكار بالبيانات

    يونس آل ناصر

    كثير من أهم الابتكارات في تاريخ البشرية كان وليد المصادفة، لكن ما يميزه أنه لم يكن صدفاً عادية، بل كان من قِبل أشخاص علماء أو مكتشفين عرفوا قراءة المعطيات حول الظاهرة التي حدثت أمامهم مصادفة، ومنها تفاحة نيوتن الشهيرة، فهي لم تكن المرة الأولى التي تسقط فيها تفاحة على رأس شخص ينام تحت شجرة، غير أن الفرق أن نيوتن توقف طويلاً عندها، وحوّل الحدث لمعطيات هي بيانات، ووضعها في معادلة جعلت الفيزياء ما هي عليه منذ عصور، وغيرها الكثير من الظواهر والحوادث، لكن ما الفرق بينها وبين غيرها وما علاقتها بالبيانات؟

    الفرق أن الأحداث لم تمر هكذا، لكن تم تحليلها وقياس نتائج التحليل بناء على المعارف المتوافرة لصاحب الملاحظة أو المكتشف، ورغم بساطة وتقليدية الأدوات التي كانت متاحة في ذلك الزمان، ومحدودية المعطيات - التي أريد أن نتفق على الإشارة لها بالبيانات في لحظة بيانات هذا الأسبوع - إلا أن المخرجات أو النتائج كانت مذهلة ونعيش نتائجها حتى اليوم.

    لذلك أي ابتكار في تاريخ البشرية، وحتى الآن، كان نتيجة ما يتوافر للإنسان من بيانات في لحظة ما، وقدرته على ربطها بمعارفه وخبراته وتحويلها لاستنتاج أصبح ابتكاراً أو ابتكارات نستمتع بها اليوم.

    كشف تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي، بعنوان: «2030 تحويل الآمال المبنية على التقنية لواقع»، أن 90% من البيانات الموجودة في العالم اليوم نتجت خلال العامين الماضيين فقط، ويتناول التقرير كيف أن التقنية مثل الذكاء الاصطناعي أصبحت أمهر من الأطباء في تخصصات مثل طب العيون، ويستطيع تشخيص أكثر من 50 مرض عيون بدقة بالغة. كما أشار التقرير إلى أن توظيف التقنية بوضعها الحالي سيمكننا من تحقيق نحو 70% من أهداف التنمية المستدامة 2030، بفضل نتائج الثورة الصناعية الرابعة، وهو ما جعلني أختار الابتكار بالبيانات عنواناً، لأن كل ما عرفناه من اختراعات وابتكارات حتى الآن، كان قبل هذه القفزة في وفرة البيانات، ولنتخيّل معاً حجم الابتكار الذي يمكن أن ينتج عن تصنيف وفتح ومشاركة البيانات عالمياً في مستقبل البشر.

    وفي الإمارات، نحتفل بشهر الابتكار كل عام، لتلتقي الكفاءات والعقول على مساحة الإمارات، وتحاول تقديم ابتكارات ترتقي بحياة الناس والخدمات المقدّمة لهم، لكنني أؤمن أننا مازلنا نلامس سطح الابتكار فقط، وأن فرصة الابتكار الكبرى لنا عبر نضج تجربة فتح ومشاركة البيانات في مختلف القطاعات وتحليلها باحترافية، ولدينا مثال حي في دبي، هو منصة «دبي بالس» التي تعد نقطة بداية ثرية للباحثين عن فرص للابتكار، والأهم لدينا رؤية مميزة لقيادتنا الحكيمة تمثل أساساً راسخاً لكونها تتحدى ما تحقق حتى الآن، وتطالبنا بالمزيد كل يوم، لذا فلنبتكر بالبيانات من الآن فصاعداً.

    مساعد المدير العام لـ«دبي الذكية» المدير التنفيذي لمؤسسة بيانات دبي

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .


    90 %

    من البيانات الموجودة في العالم اليوم نتجت خلال العامين الماضيين فقط.

    طباعة