كـل يــوم

    ثروة مُهدرة لا تدخل في الاقتصاد الوطني!

    سامي الريامي

    كثيرون يعتقدون أن «الثروة السمكية» هي مجرد مصطلح دارج وسائد ومتعارف عليه، وأن الثروة هنا لا تعني المال بقدر ما تعني الغذاء، لكن الحقيقة مختلفة تماماً، لأن الأسماك هي ثروة حقيقية بالمعنيين معاً، المال والغذاء، ويمكن الاعتماد عليها في رفع مستوى الدخل لفئات كثيرة في المجتمع، بل بإمكانها أن تكون فرصة حقيقية للدخول إلى عالم المال والأعمال لعدد كبير من شباب الوطن.

    دعونا نمرّ مروراً سريعاً على مخرجات سوق الأسماك في دبي وحدها، الأرقام تشير إلى أنه يستقبل يومياً 150 طناً من الأسماك، وإذا بسطنا الحسبة فإنها تعني 150 ألف كيلوغرام من السمك يومياً، وهذا يعني أن السوق يستقبل كل عام 54 مليوناً و750 ألف كيلوغرام من مختلف أنواع الأسماك.

    دعونا الآن نحول هذا الرقم إلى دراهم، وسنأخذ معدلاً ضئيلاً جداً، وهو 20 درهماً للكيلوغرام، مع العلم أن الأسعار أعلى من ذلك بكثير وتصل إلى 70 درهماً لبعض الأنواع، وبعضها 50 و60، عموماً فلنفترض أن المعدل 20 درهماً، فهذا يعني على أقل تقدير أن دخل السوق في العام يلامس سقف الملياري درهم!

    السؤال المهم هُنا: أين تذهب هذه الثروة؟ ومن الفئة الأكثر استفادة من هذين المليارين؟ وكم عدد أفرادها؟ وما حجم تأثير هذا المبلغ في الاقتصاد الوطني؟ وهل فعلاً ينخرط في الدورة الاقتصادية وتنتعش به مجالات اقتصادية أخرى؟ أم أنه مبلغ ضائع يتسرب إلى تحويلات خارجية لا يستفيد منها الاقتصاد؟ والأهم كم عدد المواطنين المستفيدين من هذا المبلغ؟ وكم يبلغ حجم استفادتهم بالأرقام؟ والأهم من ذلك كله، هل هناك مجال لدخول المواطنين هذا المجال الذي تسيطر عليه وبقوة فئة واحدة قليلة العدد؟!

    أعتقد أن الأجوبة واضحة للغاية، ويمكن أن يراها أمام عينيه كل من يزور سوق السمك، فئة واحدة مسيطرة، تنافس وتزاحم وتحارب وتطرد كل من يحاول الدخول، يصرفون أقل القليل داخل الدولة، يعيشون كل 10 في غرفة واحدة، وهم يملكون مئات الملايين، يحولونها دورياً لبلدانهم، وبكل تأكيد نحن لا نحسد أحداً على مال اكتسبه نظير جهد وعمل، لكننا فقط ندعو الجهات المعنية إلى الانتباه لهذا الكنز المفقود، وهذه الثروة المهدرة الضائعة، لأن الاهتمام بها، وتعزيز دخول المواطنين فيها، ودعمهم، وتطوير إمكاناتهم، كفيلة بتوفير مئات فرص العمل المجدية، بل وتوفير دخل شهري ثابت أفضل وأعلى وأهم من أي وظيفة حكومية، ولا عيب في ذلك أبداً، هي مهنة الأجداد، وهي التي بفضل خيرها تعلّم ودرس وتخرج أفضل الشباب، والحاجة الماسة الحالية تدعوهم إلى العودة إليها، والاستفادة منها، فأهل الإمارات أولى بثرواتهم السمكية، فهل نبدأ التخطيط لذلك؟ أم نترك هذه الثروة تُستنزف بشكل سنوي، ويذهب خيرها لغيرنا؟!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

    طباعة