كـل يــوم

    مشكلة رائد أعمال من شباب الإمارات

    سامي الريامي

    رسالة من شاب مواطن، وصلتني عبر البريد الإلكتروني، هي ليست الأولى من نوعها، فحواها متكرر للأسف الشديد، تتمحور حول قلة الاهتمام بمشروعات الشباب، وصعوبة التواصل مع بعض المسؤولين الحكوميين، المشرفين مباشرة على تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

    يقول هذا الشاب في رسالته إنه رائد أعمال مبتدئ، بدأ مشواره قبل أربع سنوات، عندما جاءته فكرة مميزة، فكرة إلكترونية قابلة للتنفيذ ومهمة جداً، فقد وجد أنه لا يوجد محرك بحث على الإنترنت، على غرار «غوغل»، في العالم العربي، خصوصاً في دولة الإمارات، لذلك بدأ هو وزميل له برمجة الفكرة، وفي وقت قصير أصبح كل شيء جاهزاً.

    ويتابع: «في فبراير 2019، أطلقنا الموقع رسمياً على الإنترنت، ليصبح في وقت قصير جداً خامس أكبر محرك بحث في العالم، بل إن أكثر من نصف مستخدمينا، الذين يقدرون بالآلاف يومياً، يأتون لزيارة الموقع من أميركا وكندا ودول أوروبية أخرى»، وهذا الأمر شجعهما على عرض الفكرة على عدد من الجهات، كان آخرها صندوق «شهير»، وبعد أشهر من المباحثات والاتصالات سُمح لهما بعرض الفكرة أمام لجنة مختصة، وفي اليوم الثاني بعد العرض، تم التواصل معهما عن طريق البريد الإلكتروني من قبل موظف، ليخبرهما بأن اللجنة قد «انبهرت» بمشروعهما، وأنهم وافقوا على تقديم تمويل بمبلغ 300 ألف درهم لتطوير المشروع، وأنهم يريدون زيادة مبلغ التمويل في المستقبل نظراً إلى أهميته، قائلاً لهما إنه سيبدأ إعداد الأوراق القانونية في الأسبوع نفسه، لإنهاء الإجراءات القانونية.

    ويضيف هذا الشاب: «طبعاً لم يحصل أي شيء من هذا الكلام، وفي كل مرة نسأل ذلك الشخص عن أي تطورات، يتم الرد علينا بأجوبة غير واضحة وغير مقنعة، ليس هذا فحسب، بل ظل هذا الموظف، وهو بالمناسبة آسيوي، يتواصل معنا، ويطلب معلومات وأرقاماً دقيقة عن عدد مستخدمينا الدوليين، ونحن نقدم له ما يريد، وكنا نبذل جهداً ووقتاً كبيراً لإعداد تقارير شهرية بالأرقام لإرسالها، وبعد خمسة أشهر أرسل هذا الموظف بكل بساطة رسالة «واتس أب» يقول فيها «تم رفض طلبنا للتمويل»!

    يواصل الشاب حديثه بأسى: حاولنا التواصل مع مدير الصندوق، فرفض مقابلتنا بحجة أنه مشغول، طلبنا منه موعداً حتى لو بعد ثلاثة أو ستة أشهر، لكنهم رفضوا لأن جدوله مزدحم، حاولنا التواصل مع أي شخص هناك لكننا للأسف لم نجد من يسمعنا، نريد فقط أن نقول لهم إن هذا ليس مشروعاً عادياً، هو ليس مقهى ولا مطعم «بيرغر»، إنه محرك بحث بُرمج في الإمارات لينافس شركة عالمية مثل «غوغل»، وإن هذه السوق ضخمة جداً، وهناك أربعة محركات بحث على مستوى العالم (غوغل، بنج من شركة مايكروسوفت، بايدو الصيني، وأخيراً ياندكس الروسي)، ونحن أصبحنا رقم خمسة، لكننا إلى اليوم لم نجد من نقول له هذه الجملة!

    أمرٌ محزن حقاً، فمثل هذين الشابين يريدون من يشجعهم ويدعمهم، حتى وإن كانت فكرتهم غير مقنعة لهذا المسؤول، كان من الأجدى أن يجلس معهما ويستوعبهما ويوجههما، فالمسؤولية لا تعني الجلوس في برج عاجي، بل تعني خدمة الجميع!

    شخصياً أنا متعاطف جداً مع هذين الشابين، بالتأكيد لا يمكنني تقييم مشروعهما، ولا يمكن أن أجزم بنجاحه، لكني فعلت ما طلبه مني هذا الشاب في رسالته، حين قال: «لم نجد من يسمعنا، فهل تستطيع نشر قصتنا فقط؟».

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة