5 دقائق

جامعاتهم وجامعاتنا

د. علاء جراد

تأسست جامعة الزيتونة في تونس عام 737 ميلادية، وجامعة القرويين في المغرب عام 859، وجامعة الأزهر في مصر عام 970، وقبل ذلك بآلاف السنين تأسست جامعة «أون» في مصر القديمة.

- «المفهوم الأشمل

للنزاهة يشمل أعضاء

الهيئتين التدريسية

والإدارية، فلا يتم

إعطاء أفضلية لطالب

دون وجه حق».

في الماضي كان الطلاب يفدون إلى الوطن العربي من كل أنحاء العالم، وكان علماؤنا العرب مصدر الإشعاع والعلم والنهضة، كان العالم العربي كعبة العلوم البحتة والعلوم الاجتماعية والفنون والثقافة، وكل ما يرتقي بالإنسان، فماذا حدث؟ لماذا لم تعد جامعاتنا تظهر في تقييم الجامعات العالمية، وحتى عندما تظهر تظهر على استحياء مرة أو مرتين، وسرعان ما تتوارى عن الأنظار! هل نقص الإمكانات المالية هو السبب؟ لا أظن، فلدينا الكثير من الثروة في مختلف أنحاء الوطن العربي.. هل غياب العنصر البشري؟ بكل تأكيد لا، فعلماؤنا وباحثونا ينتشرون في العالم، ويحصلون على جوائز عالمية مرموقة كل يوم.. فلماذا تدهورت جامعاتنا؟ أعتقد أن هناك أسباباً عدة للتدهور، أهمها غياب النزاهة الأكاديمية، وعدم الرغبة الحقيقية في التعلم، ثم عدم دمج نظام التعليم العالي بالدرجة الكافية مع بقية المؤسسات.

في بريطانيا، على سبيل المثال، ترتبط ميزانية الجامعات الحكومية بعدد الأبحاث المنشورة، وبمخرجات تلك الأبحاث، وليس مجرد النشر فقط، بل تتم دراسة أثر هذا البحث العلمي وقياسه، هل أدى إلى ابتكارات جديدة، أو أسهم في حل مشكلات قائمة. عامل آخر في تقدير ميزانية الجامعة هو مدى إسهامها في المجتمع من حيث التعاون والتكامل مع شركات القطاع الخاص، والمؤسسات الحكومية، ومؤسسات النفع العام، ويتم تقييم هذه الإسهامات بطريقة يمكن قياسها ودراسة أثرها، وليس بعدد مذكرات التفاهم وبروتوكولات التعاون التي تم توقيعها، وبقيت مجرد حبر على ورق.

عامل آخر وراء نجاح تلك الجامعات هو النزاهة الأكاديمية، وهي في مفهومها الضيّق تعني الالتزام الأخلاقي من قبل الطالب في عمله، سواء كان دراسة مساقات أو بحثاً أكاديمياً، فلا يلجأ الطالب إلى الغش مثلاً أو السرقات العلمية، التي هي مشكلة خطرة في الكثير من المؤسسات التعليمية، ولكن المفهوم الأشمل للنزاهة يشمل أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية، فلا يتم إعطاء أفضلية لطالب دون وجه حق، كأن يتم إعطاء فرص لأبناء أعضاء هيئة التدريس لا يستحقونها، وأحياناً على حساب طلاب آخرين أحق منهم، أو أن يتم التهاون في شروط الالتحاق للمجاملة والمحسوبية، أو التلاعب بنتائج الامتحانات، أو قبول هدايا ثمينة من الطلاب، أو طلب خدمات مباشرة منهم نظير تسهيلات معينة.

الموضوع يحتاج إلى وقفة جادة، وإعادة إصلاح منظومة التعليم العالي داخلياً، ثم دمج وتكامل تلك المنظومة مع مؤسسات الدولة.. وللحديث بقية.

Alaa_Garad@

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة