5 دقائق

    نعم للحياء.. لا للخجل

    د. علاء جراد

    تحدث مقال الأسبوع الماضي عن تَلَمُسْ من يهمنا أمرهم ومساعدتهم، فقد يمنعهم الحياء من طلب المساعدة في الوقت المناسب، وقد سعدت بالتفاعل الكبير من القراء الأعزاء، ومنهم الأستاذ الكبير محمد درويش، مدير تحرير جريدة الأخبار، حيث وضح لي الفرق بين الحياء والخجل، فالحياء هو صفة حميدة، وقد حثنا عليها رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، فالحياء شعبة من الإيمان، وقد ذكره المولى عز وجل في قصة سيدنا موسى، حين جاءته ابنة سيدنا شعيب تمشي على استحياء، وربما كان ذلك أحد أسباب تعلق سيدنا موسى بها واحترامه لها.

    - «إن الإنسان بطبعه

    مفطور على الحياء،

    وهو الذي يمنعنا من

    ارتكاب أفعال قبيحة،

    ويمكن أن يُكتسب

    الحياء من خلال التعمق

    في الدين».

    إن الإنسان بطبعه مفطور على الحياء، وهو الذي يمنعنا من ارتكاب أفعال قبيحة، ويمكن أن يُكتسب الحياء من خلال التعمق في الدين، حيث يؤدي إلى الحياء من الله في المقام الأول، والبعد عن المعصية، وما يؤدي إليها. أما الخجل فهو صفة سلبية، تؤدي إلى التقصير في الواجبات، وتشكل عائقاً للنجاح والتقدم والاندماج في المجتمع، وتجعل الإنسان يركن إلى منطقة الراحة، ويبعد عن الآخرين، ويتقاعس في القيام بما يجب القيام به في الوقت المناسب، وقد يلتبس الأمر علينا في تحديد الفرق بين الحياء والخجل، وأستعير هنا مثل الأستاذ الكبير درويش، فلو أن أستاذاً جامعياً سأل سؤالاً، وعرف أحد الطلبة الإجابة، فإذا امتنع عن الإجابة فهذا خجل وليس حياءً، وقد يحدث أن يفقد الطالب فرصة للحصول على درجات متقدمة أو مكافأة بسبب إحجامه عن الإجابة. وتترافق مع الخجل مجموعة من الأعراض، منها الشعور بالدونية وعدم الأمان، والشعور بالإحراج الشديد، والاعتذار عن أخطاء لم يقم بها الشخص، والمبالغة في الاعتذار، وكذلك الانطوائية وعدم التواصل البصري أو اللغوي الفعال مع الآخرين، والإحجام عن المشاركة في الأعمال التطوعية، بل يصل ذلك إلى الإحجام عن الشهادة أو قول كلمة حق في وقت الحاجة إليها، وبالطبع يمتد ذلك إلى الإحجام عن اتخاذ القرارات في الوقت المناسب، وتجنب المواجهة مع الآخرين، ولو كان على حق. ومن الأعراض الجسدية للخجل التعرق، وجفاف الحلق، الشعور بألم في المعدة، والارتعاش، وزيادة خفقان القلب.

    هناك مسببات عدة للخجل، منها أن يكون الموضوع فطرياً أو وراثياً، أو بسبب الخوف الشديد من الأبوين، أو تدني المستوى المالي أو الاجتماعي، وضعف مهارات التواصل. وتلعب البيئة وطريقة التربية دوراً كبيراً في تعميق هذه السمة أو التغلب عليها، ولحسن الحظ يمكن علاج الخجل من خلال استشارة المتخصصين، والرغبة الحقيقية في الوصول إلى علاج جذري، والتدريب المستمر، وشخصياً أنصح بقراءة مؤلفات العبقري «ديل كارنيجي».

    Alaa_Garad@

    Garad@alaagarad.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

    طباعة