خارج الصندوق

    إسكان المواطن بين القيمة المالية وهدر الوقت

    إسماعيل الحمادي

    منذ بداية العام الجاري 2019، اعتمد مجلس إدارة «برنامج الشيخ زايد للإسكان» نحو 2336 قراراً للدعم السكني للأسرة المواطنة، بقيمة تصل إلى مليار و800 مليون درهم.

    وفي إطار حرص القيادة الرشيدة على استقرار المواطن وإسعاده، اعتمد البرنامج خططاً جديدة لإسكان المواطنين خلال السنوات الست المقبلة، بميزانية قدرها 32 مليار درهم، موجهة لبناء 34 ألف وحدة سكنية في جميع أنحاء الدولة للمواطنين، مع رفع قيمة سقف الراتب لمستحقي الدعم السكني في «برنامج الشيخ زايد للإسكان» من 10 آلاف درهم إلى 15 ألف درهم، ورفع قيمة قروض مساكن المواطنين في الأحياء السكنية الحكومية من 800 ألف درهم، إلى مليون و200 ألف درهم.

    ومن جهة أخرى، تنفذ «مؤسسة محمد بن راشد للإسكان» نحو 1216 مسكناً في أربع مناطق بدبي، ضمت «الخوانيج»، و«حتا»، و«الورقاء»، و«عود المطينة».

    هذه عينة صغيرة فقط من مساعي الحكومة لتوفير مسكن ملائم للمواطن، يلبي احتياجاته وتطلعاته المستقبلية، والسؤال المطروح: هل هناك أزمة في سكن المواطنين في الدولة، تتعلق بتأخر الإنجاز، وفي دبي خصوصاً؟

    إذا نظرنا إلى المقومات المتوافرة لدى الشاب المواطن لبناء مسكنه، من حيث رفع قيمة سقف الراتب لمستحقي الدعم، ورفع قيمة القروض، فضلاً عن القروض التكميلية والتمويلات العقارية الخاصة التي تمنحها البنوك والمؤسسات المالية للمواطنين في الدولة، فإن أي تأخير في الإنجاز أو التسليم، لا يعتبر مادياً، وإنما يرجع لأسباب أخرى، أهمها إيجاد الطريقة فعالة لاستغلال المبالغ الممنوحة.

    أظن أن ما يواجهه الشباب المواطنون المقبلون على بناء مساكنهم الخاصة، هو غياب الرؤية الواضحة منذ البداية، وجداول التنفيذ الزمنية المحددة الفعلية، والتصاميم العملية التي تناسب احتياجاتهم التي تؤدي إلى تأخر الإنجاز، ورفع الكلفة إلى أرقام ليست في حسبانهم في كثيرٍ من الأحيان.

    ليس المهم أن يعرف الفرد ما يريد، بقدر أن يعرف الآلية التي ينبغي أن يتبعها للوصول إلى ما يريد، إذ غالباً ما نسمع، بحُكم خبرتنا في السوق المحلية، أن مشروعاً يعاني تعثراً ما هنا، ومشروعاً آخر توقف هناك، لترتفع فاتورة البناء إلى أرقام فلكية لا تتناسب أبداً مع ما تم تشييده على الأرض.

    ومبعث ذلك كله، هو عدم القدرة على تحديد خريطة العمل منذ البداية، وغياب الإلمام بالتفاصيل كافة، وعدم القدرة على المتابعة الشخصية لسير الإنجاز.

    لذلك، يجب على الشباب وضع دراسة للمشروع تحقق الأهداف الموضوعة في الإطار الزمني المحدد، والكلفة المعقولة، استناداً إلى دراسة جدوى اقتصادية تحقق المخرجات المطلوبة، والاستعانة بمكاتب إدارة مشروعات موثوقة لإعداد استراتيجية شاملة للمشروع، وبذلك يتمكن الشباب المواطن من التوقف عن هدر الوقت والمال في عملية تشييد المسكن.

    على الشباب وضع دراسة تحقق الأهداف الموضوعة في الإطار الزمني المحدد، والكلفة المعقولة.

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة