5 دقائق

    تيارات «بوعرّاب» في «تويتر»

    عبدالله القمزي

    إذا تعمقت في «تويتر» بين مجموعة منتقاة من المغردين باللغتين العربية والإنجليزية فستجد تيارات فكرية وثقافية وسينمائية واجتماعية عدة في أوساط بوعرّاب، استوقفتني، سأعدد بعضاً منها:

    تيار الحوار: يندرج هذا التيار الفرعي ضمن الاجتماعي، وتكون تغريداته في شكل حوارات، فمثلاً تجد المغرد يكتب حواراً دار بينه وبين والده أو والدته ولا تعرف الفائدة المرجوة منه، ولماذا عليّ أن أهتم بحوار سخيف دار في أحد البيوت؟ لكن ما لاحظته أن المغرد يريد استعراض البون الشاسع بين مستواه الثقافي ومستوى والده/‏‏‏ والدته من خلال بعض الألفاظ المفخمة.

    نعلم أن الهدف من الحوار ليس سوى نرجسية أو مراهقة متأخرة لأشخاص يستخدمون مسميات وظيفية تدل على أنهم من حملة الشهادات العليا، ولا مانع أن تقول ما تريد ما دمت لا تؤذي ولا تجرح أحداً، لكن ما الهدف من حوار بين مغرد ووالده أو والدته بالنسبة لنا؟ لماذا لا تكون التغريدة عبارة عن انتقاد هادف أو تجربة يُستفاد منها أو مشاهدة لموقف ظريف أو نصيحة.

    تيار السينما: لطالما شكل تيار السينما في أوساط بوعرّاب على «تويتر» محوراً ثقافياً مهماً، إلا أنه عانى مشكلة التشرذم والتفكك وعدم وجود قيادة تتمتع بالرؤية المطلوبة لقيادة التيار، لكن في الرابع من أكتوبر عام 2019 طرح فيلم يسمى «جوكر»، وهنا تغير العالم عند بوعرّاب، إذ برز تيار سينما جديد مكون من عشاق شخصية جوكر وأتباعهم من القطيع، وسحق التيار السابق وضم من تبقى منه تحت جناحه.

    هذا التيار لم يشاهد أفلاماً من قبل، فنصّب «جوكر» أفضل فيلم في التاريخ وهو بداية السينما، وألغى 120 عاماً من التاريخ السينمائي المعروف للناس خارج شريحة بوعرّاب. هذا الحدث الجلل أدى لتقسيم التاريخ إلى قسمين: حقبة ما قبل جوكر التي نعرفها وغير المعترف بها اليوم، وحقبة جوكر وهي بداية السينما لدى هذه الشريحة.

    التيار الفكري: يندرج تحته التيار الفلسفي الذي عندما شاهد أفراده الجوكر أقحموه في نيتشه، وأصبحت الفلسفة امتداداً تاريخياً للجوكر، واختلط الحابل بالنابل، ولم يعد كاتب هذا المقال يفهم شيئاً.

    هذا تيار يضع بعض أفراده حرف «دال» الدالّ على جهابذة الفكر والحكمة والعلم الغزير قبل أسمائهم، ويظنون أن العمق الفلسفي في الفيلم ما يحدث على الشاشة، وليس لديهم تعريف للسطحية!

    وعندما تنتقل إلى المغردين الأجانب تجد سبع كلمات فقط تصف الشخص المهم، فمثلاً مراسلة موقع كذا لدى البنتاغون، مراسلة سابقة لقناة كذا، ولا تضيع تغريدة واحدة في هراء أو مذكرات لحوار مراهق تافهة.

    بالعربي: إذا جمعت عمل ثلاثة أو ستة أشهر فقط لمراسلة البنتاغون فستحصل على معلومات قيمة تملأ كتاباً، وإن قرأت تغريداتها فستفهم لغتها الإنجليزية أكثر من طلاسم بوعرّاب المكتوبة بأحرف عربية، وأنصاف جمل تهيمن عليها ركاكة يندى لها الجبين. إذا جمعت تغريدات بوعرّاب فلن تخرج بشيء مفيد، لأن المغرد الذي يصف نفسه في «بروفايل» بخمسة أسطر عن نرجسيته وأوهامه عاجز عن كتابة تغريدة/‏‏‏عبارة واحدة مفيدة.


    إذا جمعت عمل ثلاثة أو ستة أشهر فقط لمراسلة «البنتاغون»، فستحصل على معلومات قيّمة تملأ كتاباً.

    Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

    طباعة