لحظات البيانات

    نواة مستقبل البيانات

    يونس آل ناصر

    قد يبدو أن تخصصنا في البيانات، وعلومها الحديثة التي لايزال في طور الاكتشاف والتطوّر المستمرين عالمياً، التحدّي الأكبر الذي واجهنا في بداياتنا قبل نحو ثلاث سنوات، خصوصاً عند تكليفنا ببناء مؤسسة تم تكليفها بإطلاق مبادرة بيانات دبي من الصفر في دولة لا تقبل إلّا التميز والمركز الأول كوجهة.

    - العصر الحالي هو

    عصر ريادة الأعمال

    والفرق عالية

    الكفاءة.

    لكنّ التحدي الأكبر، الذي أصبح ميزتنا لاحقاً، كان محدودية الكفاءات في تخصص البيانات، وهو ما نتج عنه أننا انطلقنا بفريق نواة لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، ورغم ذلك تمكّنا من تأسيس وإطلاق مبادرة البيانات الأكثر شمولية وابتكاراً على مستوى العالم.

    العصر الحالي هو عصر ريادة الأعمال والفرق عالية الكفاءة، وهي عدوى حميدة أصبحت تنتقل شيئاً فشيئاً للعمل الحكومي حول العالم، لكنّها سمة بارزة في دبي والإمارات لعقود من الزمان بفضل رؤية قيادتنا التي ترى أن القطاعين الحكومي والخاص يكمّلان بعضهما، وأن مستقبل الدولة هو معادلة لا تكتمل دون الطرفين معاً، لاسيما عندما يتعلّق الأمر بتشجيع الاستثمار وريادة الأعمال لنكون حاضنة الاقتصاد المستقبلي العالمي.

    في مارس 2016، عندما صدر قرار إنشاء مؤسسة بيانات دبي وتعييني مديراً تنفيذياً لها، إلى جانب دوري كمساعد مدير عام «دبي الذكية»، كنت في موقف فريد عالمياً، ليس لمسمى وظيفي، لكن لطبيعة مهمّة غير مسبوقة على مستوى المدن، وهو تكليف جهة حكومية واحدة أن تتولى بناء منظومة البيانات وفتحها ومشاركتها وتنسيق وقيادة الجهود بين الجهات كافة. وكان الفريق النواة بظاهره تحدّياً أمامنا، لكنّه كان حجر الأساس في نجاح مبادرة بيانات دبي بالشكل الذي ترونه اليوم.

    ولا أريد أن أغفل أي من الكفاءات في فريق بيانات دبي الذكية، وفريقنا الممتد في أكثر من 50 جهة حكومية، لأن المقال لن يتّسع لذكر إنجازاتهم جميعاً. وأوجه الشكر لكل واحدة وواحد منهم، لكنني في هذه المساحة سأذكر مثالين يعكسان حجم الدور وقدرات مواطنة تفوق التوقعات.

    فعلى سبيل المثال، الزميلة حمدة بن دميثان، كانت ولاتزال دعامة استراتيجية لبناء منظومة حوكمة البيانات في دبي الذكية، وتمكّنت بتحدّي ذاتها من إنجاز السياسات وبرنامج التوعية بها وإنفاذها خلال وقت قياسي، وإن كان الحديث عن مبادرة البيانات أولاً تحدّي بيانات المدينة المستمر منذ نحو ثلاثة أشهر، ويعتبر علامة فارقة في تسريع فتح ومشاركة البيانات، فلن تكون مفاجأة لو عرفتم أن من تقودها مواطنة، هي سارة الزرعوني، التي تعمل مع فريق ممتد من أبطال البيانات في كل الجهات الحكومية والخاصة لتحقيق أهداف المبادرة.

    لحظات البيانات في دبي يصنعها فريق محدود العدد عظيم الأثر من خلال عمل مؤسسي ممنهج، وقدرات نوعية وخامات متقدمة، والسرّ أننا نعمل بحماس وطاقة ريادة الأعمال لتحقيق هدف لم يسبقنا إليه أحد.

    مساعد المدير العام لـ «دبي الذكية» المدير التنفيذي لمؤسسة بيانات دبي.

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

     

    طباعة