5 دقائق

الاجتماعي والانطوائي في العمل

عبدالله القمزي

أسهل طريقة لمعرفة الموظف الاجتماعي والانطوائي في العمل هي عقد اجتماع لكل قسم وقول هذه العبارة: أريد كل واحد منكم أن يتحدث قليلاً عن نفسه. هذه الجملة مرعبة للانطوائي ومفرحة للاجتماعي، وهذا الكلام لا يعني أبداً أن أيهما مخطئ، هذه فروقات في الشخصيات لا أكثر، وليس الاجتماعي أذكى من الانطوائي ولا الأخير أفضل من الأول.

الانطوائية لا تعني دائماً الوحدة، وانفتاح الشخص لا يعكس بالضرورة غروراً. لو كنت تفضل حواراً من شخص لآخر بدل نقاش جماعي أو أردت تجنب المناسبات الاجتماعية داخل مقرات العمل أو تفضل التفكير قبل اتخاذ قرار فأنت غالباً انطوائي. ولو كنت تفعل عكس المذكور في الفقرة فأنت منفتح أو اجتماعي.

لم يعد هناك انطوائي بالكامل أو اجتماعي بالكامل، اليوم هناك متكافئ الشخصية، وهو شخص قد تجده يعيش ويأكل وحده لكنه اجتماعي لأبعد الحدود.

العالم الذي نعرفه يهيمن عليه الأشخاص الاجتماعيون، ونتحدث هنا على مستوى المعمورة. لو نظرت إلى حكومات العالم ومقار الشركات والمؤسسات فستجد المناصب القيادية مليئة بالاجتماعيين، وهذا يعني أن الانطوائية سمة مساءة الفهم.

الحقيقة المنسية هي أن العالم يصبح قاتماً بلا عقل انطوائي، تأمل معي: الذي جاء بنظرية الجاذبية ونظرية النسبية انطوائي، والتي كتبت رواية هاري بوتر انطوائية، ومخترع عملاق الإنترنت «غوغل» هو انطوائي كذلك.

لا تستطيع تحديد مدى اجتماعية أو انطوائية الشخص، عملياً، كل واحد منا خجول لدرجة معينة، حتى الأكثر انفتاحاً يخجل من البوح بأمور معينة، لكن كلنا نخرج من قوقعتنا عند شعورنا بالارتياح تجاه أشخاص معينين أو لو ارتحنا للبيئة التي نكون فيها.

أحياناً يحاول الانطوائيون إخفاء هذه السمة في أماكن عملهم لاعتقادهم أنهم سيتأقلمون بشكل أفضل، وهو تصرف خاطئ. أفضل الطرق للتعايش بين النوعين هي:

على الاجتماعيين إعطاء زملائهم الانطوائيين فرصة للتحضير لما يريدون قوله أو مناقشته، فهذه طبيعتهم لأنهم يحتاجون الهدوء لاستجماع أفكارهم.

على الاجتماعي تعلم فضيلة الصمت وعدم مقاطعة زميله الانطوائي عندما يتوقف عن الحديث لوهلة، ودعه يتحدث حتى ينتهي من طرح فكرته كاملة. لا تتسرع في الحديث لمجرد رغبتك في إثبات وجودك، فتلك عادة مزعجة.

على الانطوائيين التوقف عن كتابة الإيميلات الطويلة واختصارها في شكل نقاط لتقال وجهاً لوجه مع الشخص صاحب العلاقة.

عادة يفقد الانطوائي فرصة الترقية لصالح أشخاص اجتماعيين لكنهم أقل كفاءة لأن التصور العام أن الاجتماعي أبرع في إدارة البشر، لكن الدراسات أثبتت أن قدرة الاجتماعي/‏‏‏ المنفتح على اتخاذ قرارات جاءت أغلبها بنتائج سيئة، لأنها غير مدروسة بعكس الانطوائي المتأني دائماً في قراراته.

العالم بحاجة إلى توازن، كاريزما الاجتماعي وقوة تواصله لا غنى عنها، لكن الانطوائي غير مضطر إلى أن يكون كذلك لأن إبداعه يأتي من الهدوء.

بالعربي: أثبتت دراسة أميركية أجريت على 4000 مدير تنفيذي أن الانطوائيين منهم تفوقوا على الاجتماعيين بسبب تركيزهم على الإنتاجية وجودة العمل وليس الطموح. كما ركز الانطوائيون على تكوين علاقات مثمرة مع كل موظف على حدة بدل التواصل مع الكل، ما ولّد ثقة عالية بين الموظفين ورؤسائهم الانطوائيين.

الانطوائية لا تعني دائماً الوحدة، وانفتاح الشخص لا يعكس بالضرورة غروراً.

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة