كـل يــوم

المجلس الوطني ليس «بشتاً» ومهمة «صامتة»!

سامي الريامي

بمجرد إعلان القوائم المُجمعة لأسماء من لهم حق الترشح والانتخاب لعضوية المجلس الوطني الاتحادي، سارع كثيرون للإعلان عن رغبتهم في الترشح، رغم أن باب الترشح لم يُفتح بعد، وهذا الاستعجال بالتأكيد مخالف لقوانين المجلس التي تشترط اعتماد الأسماء قبل الترشح، ما دفع باللجنة الوطنية المنظمة إلى أن تُطلق تحذيراتها، وتُنهي هذا التصرف!

هذا السلوك البسيط يُعطينا مؤشراً واضحاً إلى عدم وجود ثقافة برلمانية، والأهم من ذلك أن كثيرين ممن أعلنوا ترشيحهم بطرق غير رسمية، وممن سيترشحون «رسمياً»، تنقصهم الخبرة والمعلومات والمعرفة والوعي بأهمية عمل المجلس الوطني، والدور المنوط به، والمواصفات التي يجب أن يتحلى بها العضو!

المجلس الوطني ليس «برستيجاً»، وهو ليس مجرد كلام عام في الشأن الوطني والشعبي، كما أنه ليس «بشتاً» وتغطيات إعلامية وظهور في المجالس، وبالتأكيد هو ليس مجرد زيارات خارجية، وحضور فعاليات ومناسبات رسمية، والجلوس في الصفوف الأمامية، وهو ليس مكافأة شهرية، وجواز سفر «أحمر»، وراتب تقاعدي مدى الحياة، هو أهم وأكبر من ذلك بكثير، فهو السلطة الاتحادية الرابعة في البلد، وهو يتحمل الدور الرقابي على السلطة التنفيذية، ويتحمل كذلك «وظيفة تمثيلية»، فهو يعبر عن الإرادة الشعبية للمواطنين!

القدرة على التحدث والتعبير هي واحدة من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها عضو المجلس، فالمجلس الوطني الاتحادي مركز للحوار الدائم حول المصالح الوطنية للاتحاد، وعمله يقوم على أساس المشاركة الشعبية في عملية صنع القرارات على المستوى الاتحادي، ومن لا يمتلك هذه المهارة فهو حتماً لن يكون عضواً فاعلاً في المجلس!

ومع ذلك فالكلام والمناقشة أثناء انعقاد الجلسات، أو في الحوارات الإعلامية والمجالس والندوات ليس كل شيء، وهناك ما هو أهم منه، وهو الجانب المتعلق بالوظيفة التشريعية للمجلس، وتعني سلطة المجلس في مناقشة التعديلات الدستورية، ومشروعات القوانين، والتي يكون للمجلس أن يوافق عليها أو يعدلها أو يرفضها، وأيضاً سلطته في إبداء الملاحظات التي يراها على ما يُخطر به من معاهدات واتفاقيات دولية وما يحيله إليه رئيس الدولة من اتفاقيات ومعاهدات. وأخيراً حق المجلس في مناقشة الميزانية العامة السنوية للاتحاد وحساباته الختامية وإبداء ما يراه من ملاحظات عليها.

وهذه مسؤوليات جسيمة جداً، ترتبط بمصير شعب كامل، وعلاقات الدولة بالدول الأخرى، والمواطن الذي لا يمتلك أية خبرة في هذه المجالات، فهو حتماً لن يكون عضواً مفيداً لا لإمارته ولا لدولته ولا لمن انتخبه وأوصله لعضوية المجلس!

لذا، فعلى جميع الناخبين والمترشحين أن يدركوا أن عضوية المجلس مسؤولية وطنية كبرى، وهي ليست مهمة «صامتة» بمزايا عالية، كما يعتقد كثيرون، وبما أن المجلس الوطني في الإمارات يقوم بدور «التمثيل المتعدد» الذي يعني أن يمثل عضو المجلس النيابي الأمة بأسرها وليس دائرته الانتخابية فقط، وهذا ما أكدت عليه المادة (77) من دستور دولة الإمارات العربية المتحدة بقولها: «عضو المجلس الاتحادي ينوب عن شعب الاتحاد جميعه، وليس فقط عن الإمارة التي يمثلها داخل المجلس»، لذلك فالمسؤولية مضاعفة على جميع الناخبين في الإمارات، فمن ستنتخبونه في إمارتكم سيؤثر على جميع مواطني الدولة، فأحسنوا الاختيار ولا تعطوا أصواتكم إلا لمن يستحقها!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة