كـل يوم

مراعاة بعض الظروف.. ضرورة

سامي الريامي

الإمارات أرض الفرص، وهي حلم لملايين البشر، يحلمون بفرصة العمل فيها، لذلك فلا غرابة أنها تعاني، حالها حال دول كثيرة، وجود مخالفين لقوانين الإقامة والعمل والزيارة، وهذا أمر طبيعي، لذلك فالجهات المعنية تحاول جاهدة إيجاد حلول لهذه المشكلة، وهي تبادر باستمرار لسنّ قوانين جديدة، أو تعديل قوانين قائمة، أو إعطاء تسهيلات وفُرص جديدة للمخالفين، كي يستطيعوا تعديل أوضاعهم أو المغادرة، كل ذلك من أجل تقليل أعداد المخالفين قدر الإمكان.

المخالفون كلمة مزعجة لاشتمالها على أبعاد عدة، لعل أهمها البعد الأمني، وخطورة المخالف للإقامة تكمن في صعوبة تتبع حركته على أرض الدولة، كما أن سلوكياته غالباً ما تنطوي على ممارسات ضد القانون، أسهلها عدم احترامه قوانين الإقامة وتأشيرات الزيارة، وأخطرها سهولة ارتكابه الجرائم المختلفة، مثل السطو والسرقة، وربما القتل وغيرها، وذلك من منطلق وضعه وظروفه المالية الصعبة، في حال عدم حصوله على عمل!

لذلك أعدادهم متزايدة، خصوصاً أولئك القادمين بتأشيرات زيارة، ومن الطبيعي أن تتخذ ضدهم الجهات المختصة الإجراءات الأمنية المعروفة في كل دول العالم، ومنها الحبس والإبعاد، لكن عملياً فالدولة متضررة أيضاً من حبسهم، ففي الحبس تكاليف مالية عالية، وبشكل يومي تقريباً إذا ما أخذنا في الاعتبار الأمور الصحية والعلاجية لمن يحتاج إليها منهم، لذا فالأفضل للجميع إبعادهم وإرجاعهم لبلدانهم، وبما أنهم مخالفون أولاً، وظروفهم المالية صعبة ومعقدة، فإنهم لا يمتلكون ثمن تذكرة سفر العودة، وهو في الغالب أقل بكثير من ثمن الاحتفاظ بهم، فما المانع من توفير هذه التذكرة بدلاً من تحمل تبعات بقاء المخالف!

إضافة إلى ذلك، فنظام الغرامة المالية، التي تُقدر بـ100 درهم يومياً، سبب مساعد لجعل المخالفين يصلون إلى قناعة بعدم جدوى تعديل أوضاعهم، ويجعلهم يختارون خيار الاستمرار في المخالفة، فالمبلغ المتراكم لا يمكن توفيره إطلاقاً، لذا فلا حل أمامه إلا الاستمرار في الهرب، فأحد هؤلاء المخالفين، على سبيل المثال، وصلت فاتورة مخالفته إلى مليون درهم، ولولا جهود الدولة في التسهيل عليهم، وإطلاق حملة «احمِ نفسك» التي سمحت للمخالفين بتعديل أوضاعهم خلال ستة أشهر أو الرحيل، مع إلغاء الغرامات، لواجه هذا المخالف وضعاً يستحيل إيجاد حل له!

الأفضل أن يكون هناك سقف معروف للغرامة المالية، بحيث تُفرض يومياً، لمدة أسبوع أو حتى شهر، ثم تقف بعد ذلك عند هذا السقف، وفي ذلك تسهيل للمخالفين في حال استطاعوا توفيق أوضاعهم، أما تركها مفتوحة فإنها من دون شك ستضاعف المشكلة ولن تحلها!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة