كـل يــوم

الترغيب أفضل من التشديد أحياناً!

سامي الريامي

ضريبة القيمة المضافة في الإمارات أمر مستحدث، والجهات المعنية لا تملك تراكمات كثيرة في هذا المجال، ولاشك أنها بذلت جهوداً ضخمة من أجل تطبيق الضريبة في وقت قياسي، وبذلت جهداً أكبر في استحداث القوانين والوسائل والأدوات اللازمة لفرضها وجمعها، وضمان عدم التلاعب في تلقيها أو تسديدها، من أي مؤسسة كانت، صغيرة أو كبيرة.

الضريبة اليوم أمر واقع، صحيح أن هناك جدلاً واختلافات في الرأي حول آثارها، لكن هذا الجدل لا يعدو كونه مجرد اختلاف في وجهات النظر حول توقيت فرضها، وليس حول أهميتها وأحقية الدولة في جمعها، فهي كما يعرف الجميع وسيلة وأداة عصرية مقبولة لتنويع مصادر الدخل، وضمان وجود دخل مستدام تحوله الحكومة إلى مشروعات خدمية ومجتمعية، ومشروعات بنية تحتية يستفيد منها جميع أفراد المجتمع، ولا خلاف على ذلك.

ولكن ما يلفت النظر حقاً، هو وجود بعض الإجراءات التي يمكن اعتبارها مشددة، في طريقة تطبيق الضريبة، منها بعض بنود لائحة المخالفات الضريبية، خصوصاً تلك المادة التي تتحدث عن قيام «دافع الضريبة» بتصريح «طوعي» في الإقرار الضريبي أو التقييم الضريبي أو طلب استرداد الضريبة، وهذا يعني ببساطة أن الشخص دافع الضريبة إذا اكتشف وجود خطأ ما أثناء عملية مراجعة الضريبة بعد دفعها، فقام بشكل طوعي بالإبلاغ عن هذا الخطأ رغبة منه في تصحيحه ودفع المبلغ الصحيح، فإن قانون المخالفات لن يتركه، ولن يعذره على خطئه، كما لن يكافئه لأنه تحمل نتيجة خطئه، وصرح بالإعلان عنه «طوعاً» قبل اكتشافه من المفتشين أو الجهة المعنية، لن يشفع له كل ذلك، بل تصر لائحة الغرامات على معاقبته!

والعقوبة هنا عبارة عن غرامتين في الوقت نفسه: الأولى مبلغ ثابت قدره 3000 درهم عن المرة الأولى، و5000 درهم في حالة التكرار، والعقوبة الثانية نسبية، تفرض على المبلغ الفارق الذي لم يسدد للهيئة نتيجة الخطأ، وفق الحالات التالية: 50% في حال قام بالتصريح الطوعي بعد إبلاغه بالتدقيق الضريبي، أو عند مطالبته بالقيام بالتدقيق الضريبي وبدء الهيئة في إجراءات التدقيق الضريبي، أو عند مطالبته بالقيام بتقديم أي معلومات تتعلق بالتدقيق الضريبي أيهما سبق، و30% في حال قام بتقديم التصريح الطوعي بعد إبلاغه بإجراء التدقيق الضريبي، لكن قبل بدء الهيئة في إجراءات التدقيق، و5% في حال قام بتصريح طوعي قبل إبلاغه بإجراءات التدقيق الضريبي من قبل الهيئة.

المهم أنه لن ينجو من العقوبة والغرامة، وهذا أمر غريب، خصوصاً أننا نتحدث هنا عن خطأ غير مقصود، ومثل هذه الأخطاء وارد، خصوصاً في السنوات الأولى من عمر تطبيق الضريبة، حيث لم يعتد عليها التجار أو المؤسسات، خصوصاً إن كانت المبالغ كبيرة، لذلك كان من المفترض أن تبدأ الهيئة بإجراءات تشجيعية، وإرجاء مثل هذه الغرامات بعضاً من الوقت حتى يتمكن الجميع من استخدام الأنظمة بالشكل الأمثل.

قد يعتقد البعض أن هذه الغرامات بسيطة، ويمكن لأي تاجر تحملها، وقد يكون هذا التفسير صحيحاً، لكننا لا نتحدث هنا عن المال، بل عن المبدأ، والمبدأ يجب أن يكون التسهيل والترغيب والتحفيز، لا التشديد، خصوصاً أننا مازلنا في بدايات التطبيق، ولا مانع لاحقاً من التدرج في العقوبة وفقاً لما تراه الهيئة من ممارسات في حال ارتأت أن هذه الممارسات تؤثر في المصلحة العامة التي لا يقبل أحد المساس بها.

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة