5 دقائق

فخر العرب!

د. علاء جراد

حديث سريع دار بيني وبين طالب عربي محترم، يدرس في عامه الثالث بإحدى الجامعات البريطانية العريقة، قال لي أنا أتابع مقالاتك وأتمنى أن تطرح موضوعاً قد يعتبره البعض غير مهم، لكن من وجهة نظري، وبناء على التجربة العملية، فإن الموضوع في غاية الأهمية، وقد لا يدرك أهميته سوى من مروا بالتجربة مثلي أنا وأقراني، قال لي إن هناك عدداً كبيراً من الطلاب العرب المتفوقين يدرسون في الخارج، لكنّ عدداً بسيطاً منهم لديه هوايات حقيقية، هوايات يمكن أن تعود عليه بالنفع، لذلك فالأغلبية عندما يكون لديهم وقت فراغ إما يقضونه في النوم أو التسوق أو الجلوس مع الأصدقاء، وقد يجرّ ذلك الفراغ البعض إلى طرق لا رجعة منها، فالبعض يتجه لتجربة أشياء جديدة عليه لم تكن متاحة في وطنه، بحكم مساحة الحرية الكبيرة في الغرب.

قال لي صديقي الشاب إننا في الدول العربية لا نهتم بالهوايات وتنميتها، وأغلب المدارس لا توجد بها الإمكانات اللازمة، وحتى لو اهتمت المدرسة فلا توجد الإمكانات ولا المهارات لدى من يفترض أن يكونوا متخصصين في تنمية تلك الهوايات، وقد تقتصر على الأغنياء فقط، لأن ممارسة بعض الهوايات قد تكون مكلفة جداً، قال لي إنه لاحظ أن عدداً كبيراً من زملائه البريطانيين والأوروبيين بصفة عامة، لابد أن تكون لديهم هواية أو أكثر، والكثير منهم يتقن مهارة أو أكثر، فأحد زملائه لديه هواية فك وتركيب أجهزة الكمبيوتر، وهو يكسب الكثير من تلك الهواية، بجانب دراسته، وذكرني ذلك بمؤسس شركة «ديل»، الذي بدأ شركته بممارسة الهواية نفسها، ثم زميل آخر يعزف بمهارة على الغيتار، ومن حين لآخر تطلبه بعض الفرق للعزف معها، ومن خلال ممارسة تلك الهواية يكسب قدراً معقولاً من المال يكفي لمصروفاته الشخصية ودفع إيجار السكن، وزميل ثالث بارع في كرة اليد.. وأخذ يعدّد لي وأنا أشعر بغصة في حلقه، وقد اعتقدت أنه يتناول الموضوع من منظور شخصي سطحي حتى فاجأني.

قال لي: في عالمنا العربي نترك المواهب تضمحل وتذبل فلا تجد من يرعاها أو يتبناها، إلا من يحالفه الحظ بالأهل الذين يهتمون بمواهب أبنائهم وينمونها، وعندما يصل بعض هؤلاء إلى سلم النجاح والشهرة تتسابق أجهزة الإعلام في إبراز هويتهم العربية وإطلاق ألقاب رنانة عليهم، مثل «فخر العرب» أو أسطورة العرب، مع أننا لا ندري شيئاً عن كفاح هؤلاء الأشخاص، ولم يمد لهم أحد يد المساعدة ليصلوا إلى ما وصلوا إليه، فهل سنتعلم من الغرب بعض الأمور النافعة يوماً ما!

في عالمنا العربي نترك المواهب تضمحل وتذبل، فلا تجد من يرعاها أو يتبناها، إلا من يحالفه الحظ بالأهل الذين يهتمون بمواهب أبنائهم.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة