كـل يــوم

مسرحية إيرانية جديدة

سامي الريامي

بالتأكيد ليست هي المرة الأولى، التي تشارك فيها إيران باجتماعات منظمة التعاون الإسلامي، فهي تعرف تماماً قوانين المُشاركة، وتعرف جيداً قواعد وبروتوكولات هذه الاجتماعات، وغيرها، لذلك فأسلوب التشويش والتدليس والخداع الذي اتبعته وزارة الخارجية الإيرانية، حول البيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي، المنعقد في أبوظبي، من خلال نشر معلومات مجافية لحقيقة ما حدث، ما هي إلا محاولات للفت الأنظار، والتشويش على الاجتماعات، والتقليل من الجهود التي بذلتها الإمارات لاستضافة وإنجاح المؤتمر.

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية - في بيانٍ رسمي - واصل نهج إيران المتعجرف، وأسلوبها المتعالي، حول قضية الجزر الإماراتية المحتلة، فقال إن «إيران لن تتراجع قيد أنملة عن حقها التاريخي والمؤكد في السيادة على الجزر الثلاث»، وهذا يدل دلالة قاطعة على أن جمهوريته الإسلامية دولة لا تحترم المبادئ العالمية للحوار والحلول السلمية، لذا ترفض تماماً التحكيم لحل قضية الجزر، لأنها تدرك ألا سند قانونياً أو تاريخياً تستند إليه، وإلا فلِمَ تخشى وتهاب وتُهدد وتزمجر كلما عبّرت الإمارات عن رغبتها في تحويل القضية إلى التحكيم الدولي، إنها حجة ضعيف الحُجة، وهي دون شك عجرفة سياسية لا تستند إلى تاريخ أو أدلة.

البيان الإيراني اتبع أسلوب التدليس، وليّ عُنق الحقيقة، حيث أشار إلى أن وزير خارجية الإمارات، سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، عرض البيان الختامي محاولاً اعتماد النص الخاص بالجُزر، من دون أخذ رأي وموافقة بقية الوفود السياسية الحاضرة في المؤتمر، وتجاهل الاعتراض الإيراني على ذلك، ما جعل الوفد الإيراني ينسحب ويغادر القاعة.

لاشك في أن هذا الإخراج المسرحي الضعيف، من الخارجية الإيرانية، يُضعف موقفها بشكل يدعو إلى الضحك أمام 57 دولة حضرت الاجتماعات، والجميع يعلم أن قواعد الاجتماع تعطي الحق للدولة المستضيفة في وضع البيان الختامي، والدول التي لها اعتراضات على البيان تقدم اعتراضها خطياً، وهذا ما طُلب من الوفد الإيراني بتسجيل تحفظه على البيان خطياً، وهذا ما حصل فعلاً، وكل ذلك موثق وغير قابل للادعاء والكذب، كما أن رئيس الوفد الإيراني لم ينسحب من الجلسة، بل واصل الحضور بعد تسجيل تحفظ طهران على البيان!

التفسير الأوحد لهذه المسرحية الإيرانية الجديدة لا يمكن أن يكون بمعزل عن سياسة الوهم الإيراني الراغب في السيطرة، فمن الواضح جداً أن طهران تريد الظهور بمظهر الدولة ذات الوزن المؤثر في المنظمة، كما أنها تحاول تسيير المنظمة حسب توجهاتها السياسية، وهذا هو أسلوب ونهج السياسة الخارجية الإيرانية بشكل عام.. تدخلات مستمرة في كل مكان، ومحاولات مستميتة لإرضاء غرور النزعة الإمبراطورية التحكمية في الفكر الفارسي!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

 

طباعة