ملح وسكر

العرب في المونديال

يوسف الأحمد

أثار الظهور الضعيف للمنتخبات العربية في المونديال استياءً كبيراً لدى جماهيرها، بعد السقطات المتتالية، وخروجها منتكسةً خالية الوفاض. ولعل المستوى والنتائج التي خرجت بها أحبطت محبيها، ودفعت الأوروبيين وغيرهم إلى التهكم والسخرية منها، والتقليل من شأن مشاركتها، وحضورها إلى روسيا، مبرهنةً بذلك على الفارق الشاسع بينها وبين المنتخبات الأخرى، إذ أثبتت المعطيات والمخرجات حاجتها إلى سنوات طويلة من العمل، لتتمكن من الوصول إلى مستويات تلك المنتخبات، والاصطفاف ضمن ركبها. وقد تكون هناك تداعيات وأسباب عدة، فرضت نفسها على المشهد، وتسببت في تلك النتائج التي جاءت بمثابة الصدمة للبعض، والمفاجأة للآخرين، خصوصاً مهمة الأخضر السعودي الأولى، والمنتخب التونسي الثانية، التي أفضت بنتيجة هزت من أركانهما، وتوالت على إثرها ردات الفعل، بعضها كان منطقياً، والآخر متهوراً خذله التعبير والتوقيت، حيث كان من المفترض تمالك الأعصاب، والبعد عن الانفلات الذي كان من الممكن أن يجرهم إلى صدماتٍ أخرى. ومن أجل ذلك، فإن على ممثلي العرب الذين انقسم الجمهور حولهم في حالة نادرة تحدث للمرة الأولى، دراسة جدوى حضورهم، وتقييم نتائج مشاركتهم التي تعتبر الأسوأ والأضعف فنياً، دون أن يتركوا بصمةً تُذكر أمام المنتخبات الأوروبية والأخرى، وهو ما يتطلب وضع خطة محددة الأهداف للنسخة المقبلة، من أجل مشاركة مُشرّفة تحفظ لهم ماء الوجه!

في خضم الأحداث الساخنة التي نمر بها، انجرف البعض إلى المنزلق الخطر بعد أن أقحموا السياسة بالرياضة.

الانحراف عن مسار العُرف، وكسر الالتزام الأدبي للوظيفة، يعتبران تجاوزاً مهنياً، وزلةً جسيمة تترتب عليها عواقب وتبعات مهنية وأخلاقية وقانونية، ما قد يؤثر سلباً في المُرسل قبل المستقبل، حيث تسقط معها الصدقية والحيادية التي يفترض أن تبقى شعاراً للعمل، وميثاقاً مهنياً يتطلب المحافظة عليه.

وفي خضم الأحداث الساخنة التي نمر بها، انجرف البعض إلى المنزلق الخطر، بعد أن أقحموا السياسة بالرياضة، متجاوزين الخطوط الحمر، دون إدراكٍ لما قد يجر ذلك عليهم من تبعات، قد تكلفهم الكثير، وتُسقطهم من كرسي الجماهيرية والشعبية المؤثرة التي تربعوا عليها في السنوات الماضية، نتيجة عملٍ وجهدٍ وتميز لا يختلف عليها اثنان. لكن عندما يصل الأمر إلى التحريض والاستهزاء والتهكم، فإن ذلك يُعد جُرماً وانزلاقاً خطراً ترفضه جماهير المنطقة، ولا يمكن أن تقبل به، كونه تعدياً سافراً على الثوابت والسيادة واحترام الآخر، فقد كانت سقطة كبيرة كشفت عما يدور خلف الستارة، وما يحاك قبل بث الشارة، في الوقت الذي يجب أن يعي فيه المعنيون أن بعض ضيوفهم درجوا على دسّ السم بالعسل منذ زمنٍ طويل، واستغلوا منبرهم لتوجيه سهامهم الطائشة، والتي لربما تدور الأيام وتنقلب عليهم!

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة