أخلاق الكبار

يوسف الأحمد

تولي مارادونا منصب رئيس ومدرب فريق دينمو برست البيلاروسي، يعتبر تحدياً جديداً للأسطورة الباحث عن قصة نجاحٍ له منذ أن امتهن التدريب والعمل الإداري، ولعل التجارب الماضية التي مر بها مع الأندية والمنتخبات لم تحقق له التطلعات والطموحات التي رسم فيها حلمه لمواصلة تألقه وإبداعه الكروي، خصوصاً محطته الأخيرة مع الفجيرة التي عانده الحظ في أوقاتها الحاسمة، وحرمه تتويج جهد وعمل موسم كامل قدمه وسخّره من أجل لحظة الصعود. وقد تكون الصورة الملازمة لنجاحه في الملاعب سبباً في رغبة عشاقه من الجماهير بأن يروه نجماً متألقاً في الجانب الفني الذي اتخذه مساراً مهنياً له منذ

التجارب السابقة أوضحت معيار الفارق بين أنديتنا والأخرى، فالقوة لا تأتي دون عطاء ورغبة صادقة. ملح وسكر

اعتزاله المستديرة، لكن سقوطه وإخفاقه المتتالي مع كل مهمة تدريبية، شكّل ما يسمى بالعقدة الملازمة له، على الرغم من اللمسات والإضافات الفنية الجميلة التي كان يضفيها على تلك الفرق، بتغيير الأداء ورفع الروح المعنوية، وإزكاء طابع الجماعية المميزة التي يملك سرها وحده. ولأجل هذا فإن المحطة الجديدة تمثل فارقاً في مسيرته التدريبية، وحملاً ثقيلاً يتطلب منه تدارك الأخطاء والإخفاقات من تجاربه السابقة، من خلال استخلاص العبر والدروس وتطويعها في مهمته القادمة، كي لا يتكرر سيناريو التجارب القديمة. إلا أن الأجمل في هذا المشهد هو ما ذكره وأشار إلى أهل هذا البلد من فضل، معبراً عن حبه وعشقه لهذه الأرض، ليختصر كلماته النابعة من قلبه، بأن الإمارات هي بلده وبيته الثاني، وهذه هي أخلاق الكبار.

الخلاصة التي خرج بها الموسم الكروي أوجزها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، في لقائه السنوي في «القفال»، عندما ذكر أن فرقنا حكمت على نفسها في دائرة وحلبة المنافسة المحلية، وأكدت عجزها عن مجاراة خصومها في المحافل الإقليمية، بعد أن رفعت الراية وسجلت سقوطاً ذريعاً بالبطولة الآسيوية، عائدةً أدراجها بحُفَي حُنين. فالمزعج في هذه المسألة أننا بعد هذه السنوات الطويلة اقتنعنا بأن الوضع سيظل كما هو مع كل مشاركة، ولن يتغير في ظل تلك المنهجية العقيمة في التعامل مع هذه البطولة، إذ تتذيل فرقنا قاع الترتيب، وتخرج من المحطة التمهيدية في كل نسخة، دون مبالاة أو اكتراث لعواقب المسلسل المتكرر لهذا الفشل والإخفاق الذي يلاحقها دائماً. ولعل التجارب السابقة أوضحت معيار الفارق بين أنديتنا والأخرى، فالقوة لا تأتي دون عطاءٍ ورغبةٍ صادقة، والتزامٍ جاد بإدراك ثمرة أو عاقبة المشاركة، فهي عنصر أساسي نحو تحقيق الغاية والهدف الذي يفترض أن يصل إلى سقف الطموحات بعد هذه السنوات، لكن أنديتنا اختارت موقعها بين أول درجتي سُلم في مسرح البطولة، مكتفية وراضية مرضية بهذه الأماكن والمراكز!

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة