كـل يــوم

دبي لم تفقد بريقها.. شريطة الالتفات إلى الملاحظات

كـل يــوم

دبي لم تفقد بريقها.. شريطة الالتفات إلى الملاحظات

سامي الريامي

دبي لا تنقصها الجاذبية، وهي مازالت نقطة استراتيجية حيوية ومهمة على خريطة العالم الاقتصادية والسياحية، وهي واحدة من أفضل مدن العالم في الخدمات العامة واللوجستية التي يحتاجها المستثمرون والتجار والشركات العالمية الضخمة، كما أنها الأفضل على الإطلاق في البنية التحتية، لذا فإنها لا تحتاج إلا لبعض القرارات التحفيزية، لتدعيم موقعها ومكانتها، وتستمر في تفوقها، فهي مازالت تمتلك البريق والجاذبية، والقدرة على الاستقطاب، شريطة الالتفات سريعاً إلى الملاحظات التي قد تؤثر فيها مستقبلاً.

ارتفاع كلفة الأعمال في الآونة الأخيرة، هو السبب المباشر الذي أثر سلباً في اقتصاد دبي، كل الدراسات والمعلومات الميدانية تؤكد ذلك، وهذا ما ناقشه المجلس الاستراتيجي في دبي، خلال اجتماع عقده قبل أسابيع ليست بطويلة، لذلك فدبي لا تحتاج إلا لبحث أسباب هذا الارتفاع، والعمل على تخفيضها وإرجاعها إلى المستوى المناسب المقبول من المستثمرين والشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وحثّ الدوائر والمؤسسات الحكومية على استعادة دورها الخدمي، بدلاً من الدخول منافساً للقطاع الخاص، في محاولة تحقيق الأرباح!

تَنافُس الدوائر المحموم في فرض الرسوم بطريقة منفّرة، هو السبب المباشر لخروج كثير من المستثمرين من السوق المحلية، هذا ليس تجنياً على أحد، كما أنه ليس سرّاً، فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، اتخذ قراراً بوقف زيادة جميع أنواع الرسوم الحكومية خلال السنوات الثلاث المقبلة، وسموّه لم يفعل ذلك إلا عن قناعة ودراسات مكثّفة وصلت إليه، وأكدت له صعوبة استمرار كثير من المستثمرين والشركات في العمل وتحقيق هامش ربح معقول مع وجود هذه الرسوم وتعدّدها والمبالغة فيها.

بالتأكيد هي سبب من ضمن أسباب عدة، لذلك فسموّه وكعادته دائماً يتدخل في الوقت المناسب، وبالشكل المناسب، بالقرارات المناسبة، لذلك بدأ بقرار منع إضافة أو زيادة أي رسوم خلال ثلاث سنوات، ثم أتبع ذلك بقرارات أخرى مهمة وضرورية، لإعطاء دفعة قوية لاقتصاد دبي المحلي، عبر مجموعة من الحوافز والتسهيلات الاستثمارية والتشريعية الجديدة، التي تهدف إلى تخفيض كلفة ممارسة الأعمال، ودعم الشركات المسجلة في الإمارة، وجذب استثمارات جديدة. وتشمل حزمة الحوافز الاقتصادية تخصيص 20% من مناقصات الحكومة للشركات الصغيرة والمتوسطة، واستحداث أنظمة سياحة العائلات بكلفة منخفضة، وتطوير قانون الرهن العقاري، وإشراك الشركات العالمية في اتخاذ القرارات الاقتصادية عبر مجلس جديد لهم، وهذه الأمور دون شك ستؤدي حتماً لإحداث نقلة نوعية في الفكر الاقتصادي لمدينة دبي، فلا يعقل أن يتحكّم مدير تنفيذي أو مسؤول قسم بقرارات فردية في قطاعات اقتصادية ضخمة ومهمة، ولا يعقل أن يؤدي ضيق نظر بعض المسؤولين التنفيذيين لإحداث تأثيرات سلبية في الاقتصاد، لأنهم لا ينظرون إلى المدينة بنظرة شاملة، بل يسعون وراء تحقيق أرباح صغيرة تضاف إلى ميزانيات دوائرهم!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .