<![CDATA[]]>
<

كـل يــوم

ليست أكثر من مباريات كرة

كـل يــوم

ليست أكثر من مباريات كرة

سامي الريامي

هي مباراة كرة قدم، مواجهة رياضية في ملعب صغير، وفق قوانين عالمية معروفة، لا أكثر من ذلك ولا أقل، ولا تحتمل أكثر من ذلك، ولا يجب أساساً أن نحمّلها أكثر من ذلك، فهي ليست مواجهة سياسية، ولا علاقة لها بالسياسة من قريب أو بعيد، فوز أي فريق لا يحمل أي مغزى سوى فوز فريق في مباراة كرة، وخسارته أيضاً لا تعني أي شيء سوى خسارة مباراة في بطولة!

في مباريات فرقنا الحالية مع الأندية القطرية، لا يجب أبداً أن نتعامل معها خارج إطارها الرياضي البحت، ولا ينبغي أن نقربها بشكل أو بآخر مع المحددات السياسية. فالسياسة الإماراتية لها صناعها، ولها رجالها، وأهلها الذين يجيدون فنها ويتقنونه، لكنّ لاعبي الفرق المحلية في الملعب، والجماهير الرياضية، يتعاملون فقط مع مباريات كرة قدم، وعليهم أن يجيدوا اللعب في الملعب فقط لا غير!

نحن في الإمارات نعامل الآخرين بأصلنا وخُلقنا ومبادئنا وقيمنا، هذه القيم التي أعلت شأن أهل الإمارات، وجعلتهم ينالون احترام العالم أينما ذهبوا، لذلك فأنا شخصياً لا أتوقع حدوث أي تجاوزات من جماهيرنا الرياضية، ولا أتوقع منهم إقحام السياسة في الرياضة، كما أن شيمنا وأخلاقنا الأصيلة حتماً ستكون حاضرة، حتى لو حدثت تجاوزات واستفزازات من الجماهير القطرية، خلال وجود فرقنا في الدوحة، وهذا أمر وارد، فإن من الضروري جداً ألا تنساق جماهيرنا وراءهم، وأن تحرص على عدم ارتكاب أي فعل يصنّف في خانة التجاوزات، ليس لأنهم غير قادرين على رد الإساءة بالإساءة، بل لأنهم أكبر من ذلك، وكل إناء بما فيه ينضح!

لن نشاهد في ملاعبنا، بالتأكيد، أي ملصقات تحمل إساءات أو تلميحات أو عبارات سياسية، لن يحدث ذلك، لأن تاريخنا الرياضي ناصع البياض، ولم يسجل يوماً ظهور مثل هذه الأشياء، والعالم يشهد بأن من دخل الإمارات فهو آمن، ومن يلعب في أنديتنا فهو آمن، حدث مراراً أن أساءت إلينا جماهير في ملاعب خارجية، لكن في المقابل لم نشاهد في ملاعبنا ردة فعل شبيهة، لأن الإماراتيين شعب محترم، وسيظلون كذلك، فهم يحملون اسماً عظيماً، ولن يفرطوا يوماً فيه لأي سبب، هم «عيال زايد»، وهذه الكلمة تعني لنا الكثير، فهي تعني مكارم، وأخلاقاً وطيبة، وحسن تعامل، والتزاماً، وهي تعني أيضاً حسماً وشجاعة وإقداماً، في الأماكن التي تحتاج إلى حسم وشجاعة وإقدام، وبالتأكيد ملاعب الكرة ليست من تلك الأماكن!

ندرك تماماً أن نفوس جماهيرنا مشحونة، وأن ممارسات النظام القطري سيئة للغاية، وإساءات وأكاذيب إعلامهم المأجور بالغة، لكنّ الرد على هذه الإساءات والأكاذيب، والتعامل مع النظام القطري السيئ ليس في ملعب كرة، وضبط النفس في الملاعب أمر مطلوب، والمباريات منقولة تلفزيونياً، لذلك فهي فرصة كي يتعرف العالم إلى صاحب الممارسات السيئة، وفرصة كي يرى العالم التزامنا وأخلاقنا التي نتعامل بها مع من أساء نظامه الحاكم إلينا، وإلى شعوب الأمة العربية جميعاً!

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .