الإمارات اليوم

ملح وسكر

ليست وليدة اللحظة

:

كان واضحاً مدى تأثر وتعاطف الجماهير الخليجية مع خروج صاحب الأرض والضيافة، الأزرق الكويتي، من الدور الأول في بطولة «خليجي 23»، إثر سقوطه أمام الأحمر العماني في الجولة الثانية التي قضت على آماله في الوصول لدور نصف نهائي البطولة، بعد غيبته الطويلة عن الملاعب. فالعلاقة التي تجمع منتخب الكويت والجماهير وثيقة وتاريخية، بسبب الإرث الكبير للأزرق الذي سكن قلوب أهل الخليج منذ سبعينات القرن الماضي، وقد تكون سابقة للمنتخب الكويتي غيابه عن المنافسة والبطولة على أرضه، حيث اعتادت الجماهير أن تراه طرفاً في الصراع، ومنافساً على كأسها ومن الاستحالة أن يتنازل عنها، لكن في هذه النسخة خرج مبكراً لأسباب وتداعيات عدة، قد يكون أهمها ضعف التحضير، والإعداد الذي جاء قبل انطلاق البطولة بأيام بعد رفع الحظر، الأمر الذي لم يسعفه في أن يُحسن اختيار المدرب وعناصر اللاعبين الذين تجمعوا لأول مرة منذ سنتين، إذ انعكس ذلك جلياً على أداء ونتائج الفريق في الملعب. لكن مشكلة الكرة الكويتية ليست وليدة اللحظة، فهي تعود لسنوات طويلة، غاب عنها الانسجام والتفاهم، وطغى عليها الخلاف والانقسام، لتغوص في بحر من الأزمات التي عصفت بها، وأقحمتها في دوامات لم تسلم من تقلباتها ومتاهاتها. ورغم الخروج المبكر والمحزن إلا أن ذلك قد يكون درساً وحافزاً لترتيب البيت وبنائه من جديد، من أجل عودة الأزرق إلى مكانه الطبيعي، كونه يحتاج إلى أشخاص يعملون بدافع حب الوطن والانتماء، يترفعون عن صغائر الأمور، ويتجلون إخلاصاً وتفانياً لتطوير كرة بلدهم، حتى تعود وتتغنى بها الجماهير مجدداً مرددةً «أوووه يالأزرق»!

جميل أن تحضر لتمثل بلدك، والأجمل أن تعكس صورة مثالية تترك أثراً طيباً، تكسب بها قلوب الموجودين والحاضرين في هذا المحفل والعرس الخليجي الكبير. فرغم أنها بطولة حبية تجمع الأشقاء والأصدقاء، ولها من المكانة في قلوب أهل الخليج، إلا أن البعض يأبى إلا أن يكدر الصفو ويكهرب الجو من خلال التصرفات والعبارات التي تصبّ الزيت على النار. فدورة الخليج وُجدت لتجمع أبناء هذه الدول وتقربهم لبعض، وتزيد من لُحمتهم، فاز فيها من فاز وخسر من خسر، فهي تحظى بالخصوصية والاهتمام من الجميع دون استثناء، ولها من الفضل الكبير على المنتخبات والأشخاص الذين بزغت نجومهم منها، ولولاها لما عرفتهم الجماهير ولا اكتسبوا تلك الشهرة والصيت الذائع. فهناك قلوب صافية ونقية تحرص على إضفاء الأخوية وتبادل الاحترام، بل تسعى للتغاضي والابتعاد عن المنغصات والتوترات، لكن البعض لا نجد تفسيراً لسلوكه وتصرفاته سوى شذوذ وانحراف عن الأدب والذوق العام، إذ همهم تضخيم وتصدير المشكلات والنبش في توافه الأمور من أجل إثارة مصطنعة، وتمثيل أدوار باتت لعباً على المكشوف واستخفافاً بالذقون، حتى أصبحت أسطوانةً نشازاً بسبب فواصلها ونغماتها المزعجة!

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .