وجهة نظر

استوديوهات التحليل

مسعد الحارثي

تظلم النادي الأهلي، من خلال بيان شديد اللهجة، الموجه إلى اتحاد الكرة والقنوات الرياضية، على خلفية قرار إيقاف ماجد ناصر لستة أشهر وتغريمه 200 ألف درهم، بسبب اتهامه بالإساءة إلى حكم مباراة العين والأهلي الأخيرة، أتفق معه في بعض محتواه.

«أتفق أن الإثارة مطلوبة لبرامج التحليل الفني، لكن ليس كما يحدث حالياً».

وشهدت مباراة العين والأهلي في الجولة الثامنة من الدوري أخيراً، حادثة التقطت بالفيديو، حيث بدا كأن ماجد ناصر بصق اتجاه الحكم يعقوب الحمادي، لكن الواقعة لم تكن واضحة، والحكم اتخذ موقفاً حتى من دون الرجوع إلى اللاعب أو الاستماع إليه في ما بدا أنه إساءة من اللاعب تجاه الحكم، وهو أمر لم يكن يجب أن يحصل لأن من حق اللاعب أن يدافع عن نفسه ويوضح ما حصل في ذلك الفيديو.

والنقطة المهمة هي تحديداً البرامج التحليلية التي أصبحت للإثارة والبلبلة والإفتاء في كل شيء، حيث تناسى البعض التحليل الفني الذي يبحث عنه المشاهد، وكأن البرامج التحليلية أصبحت لـ«الأكشن والضحك».

استوديوهات التحليل وللأسف أصبحت فيها الآراء مبنية على علاقة البعض من المحللين بإدارات الأندية، فيكون المحلل شديداً مع الأندية التي ليس لديه علاقات من خلالها مع إداراتها، وفي المقابل يكون رحيماً وتجده يضع الأعذار للدفاع عن النادي الذي تربطه به علاقة ود، كأنه يحمل تفويضاً للدفاع عن هذه الأندية، والوقائع والأدلة واضحة وضوح الشمس للمشاهد الذي بات يتابع هذه البرامج فقط للضحك، وكأن المادة الإعلامية من هذه البرامج تحولت من الفنية إلى الكوميدية.

ومع أنني أتفق أن الإثارة مطلوبة لمثل هذه البرامج، لكن ليس كما يحدث حالياً، ما أعطى بعض الأندية شعوراً بأنها مستهدفة، ولها الحق أن تواجه من تعتقد أنه يستهدفها، لأن وسائل الإعلام ليست حكراً على هؤلاء المحللين، وقد اتوجه بالعتب على زملائي الإعلاميين مقدمي هذه البرامج، الذين يفترض أن يكونوا المسيطرين على الهدف الأساسي لهذه البرامج والتحكم في الموضوعات المطروحة للنقاش.

انتابني شعور محزن ومؤسف من خلال متابعتي لاستوديوهات التحليل أن بعضهم فعلاً يمثلون انديتهم التي ينتمون إليها، والكارثة الأكبر ان المذيع يوجه الاستفسارات التي تخص النادي الذي ينتمي اليه هذا المحلل، ما يضع المحلل في الحرج أو أن يدافع عن النادي بطريقة تحكمها العاطفة، والأصعب عندما ضاقت الحال في المحلل فقام باتهام البرنامج بأنه موجه ضد ناديه، مع العلم بأن الأخ المحلل احد أعضاء فريق التحليل افتقد الحيادية بسبب المذيع، وللأسف لم يكن هناك أي ردة فعل لتبرئة البرنامج من هذا الاتهام.

ولا يُخفى على القارئ أنني أعرف بعض المحللين الذين يتلاعبون بآرائهم والدخول في موضوعات تعاقدات اللاعبين والمدربين، وهم وسطاء للاعبين أجانب ومدربين، ما قد يجعلهم في موضع شك، حيث إنهم لا ينتقدون من تعاقدوا مع الأندية عن طريقهم، ويبررون ويدافعون عنهم، كأنهم لا تربطهم علاقة مع المدربين واللاعبين الأجانب.

أعتقد ان الحكم في قضية ماجد ناصر ليس في محله، لأنه لا يمكن القفز إلى الحكم من دون اخذ الأقوال، فهذا سلب لحقوق النادي الأهلي واللاعب في الدفاع عن نفسه.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة