مزاح.. ورماح

«نظرة من الزاوية المنفرجة.. !!»

عبدالله الشويخ

«صدقني يا بني أنت لست غبياً بشكل كبير.. كل ما في الأمر هو أنك تنظر إلى الأمور من زاوية.. لنقل إنها غريبة نوعاً ما!»

لاتزال كلمات مدرس الرياضيات في الابتدائية ترن في أذني، رحمة الله عليه. كان فعلاً يحرص على رفع معنوياتي قبل انتقال الدواويح من شهادتي في المدرسة إلى وجهي في المنزل!

كل ما في الأمر أنني أنظر إلى الأمور من زاوية مختلفة!

لكن أينا الذي يقف في الزاوية الصحيحة، وأينا الذي يقف في الزاوية الشاذة؟! هذا ما لن نعرفه أنا ولا أنت أبداً.. حسناً أنا مثلك أؤمن بأن التعليم هو طريقنا للمستقبل.. لكني أؤمن في ذات الوقت بأن التعليم بأساليبه ومخططاته الحالية هو طريقنا إلى الماضي أيضاً.. انظر إلى شوارع المدينة في فترة الإجازات وهي «من دون باصات».. وانظر إلى شوارعنا في مواسم رفع رايات «العودة إلى المدارس».. الأمر لا يقتصر على الشوارع، بل يتجاوزها إلى المحال والجمعيات والأندية والمتاحف والمكتبات العامة.. حسناً لنترك «الباصات» جانباً وانظر إلى هذا التصريح! أجل انظر، لم أقل استمع، لا تنسَ أنك تقرأ في جريدة هنا! الزاوية الأخرى.. تذكر! لاحظ أن كلمة «الأخرى» غير مُشكّلة!

يقول أحد المسؤولين بفخر إن أعداد الطلبة في المدارس الخاصة قد ارتفعت إلى 30% في إحدى الإمارات، وتعد هذه الزيادة إنجازاً للجهة المنظمة للموضوع.. الخ.. الخ.. جميل! ولكن من زاويتي هي إحدى اثنتين.. إما أن الزيادة مرتبطة بالزيادة الطبيعية لأعداد القادمين إلى واحة الأمن والأمان، وفي هذه الحالة فالمسؤولون عن المدارس «مالهم خص» في الموضوع، وإنما هي زيادة طبيعية لأي مجتمع يتطور بشكل طبيعي.. أو أن معنى هذه الزيادة هو أن الناس أصبحت تهرب من المدارس الحكومية إلى القطاع الخاص، وهي في هذه الحالة ليست إنجازاً لدائرته، بل «مصيبة» إذا نظرنا إليها من الزاوية الأخرى! الأصل أن نرى ابتسامتك الجميلة حين تزيد أعداد المسجلين في المدارس الحكومية.. يا حبكم للبلاش!

حسناً.. موضوع آخر وأخير.. قبل المدرسة يكون الطفل رجلاً إلا قليلاً.. يركض وراء الهوش في العزبة.. يركب الدراجات.. يصطاد العصافير بالنشابه.. لديه «مصجبه» يستخدمها في غزواته على حمام الجيران.. مقاتل جاهز إلا من بعض الرتوش.. حتى رتبته (النقيب) تراها مرسومة على وجهه عبر ثلاثة خطوط عبارة عن «خمشة» من أحدهم.. يقولون لك أدخله المدرسة لكي يصبح رجلاً.. تدمع عيناك تأثراً وتطيعهم.. يعود بعد أسبوعين ليقول لك: المس تقول كذا وكذا!

المس! لا تفكروا بتلك الزاوية! المس.. المس.. الله يرحم يدك يا وليدي مات وهو ما يعرف سبيلينغ «ذا كات»!

Twitter:@shwaikh_UAE

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

طباعة