ملح وسكر

تناقض عجيب

يوسف الأحمد

بعد أن فتح باب الانتقالات الشتوية احتدمت المنافسة بين الأندية وزاد الصراع في ما بينها، من أجل كسب ود اللاعبين الذين تسلّموا أوراق المغادرة ونهاية الخدمة من أنديتهم، فالباب قد انفتح على مصراعيه بعد فترة انتظار طويلة، إذ شهدت الساحة تحولات كبيرة في مواقع اللاعبين، من خلال الانتقالات والانتدابات التي تمت، لكن المثير فيها كان الأرقام الكبيرة التي دُفعت وصُرفت على الصفقات التي وصل بعضها إلى حد المبالغة واللامعقول عطفاً على المستويات التي ظهر عليها أولئك اللاعبون في الدور الأول، إذ وضعت تساؤلات عدة حول حقيقتها، ومدى الجدوى الفنية التي ستحصل عليها الفرق من ورائها.

«الأرقام كبيرة وفاقت الملايين، وتحملتها خزائن الأندية التي لاتزال ترزح وتئن من ثقل الديون وتراكمها».

«لا نعلم متى سينتهي مسلسل كوزمين ونادي العين، وإلى أين ستصل نهاية أحداثه التي تترقبها الساحة لمعرفة الفائز والخاسر».

الأرقام كبيرة وفاقت الملايين وتحملتها خزائن الأندية التي لاتزال ترزح وتئن من ثقل الديون وتراكمها، في الوقت الذي تشتكي فيه الإدارات ضعف الميزانيات وجفاف السيولة التي تمكنها من أداء بقية مهامها.

تناقضٌ عجيب بين من يصرف كأنه من بحر يغرف، وبين من يشتكي الدين وضعف الحيلة في آنٍ واحد، فهي أموال تم ضخها في صفقات قد ينجح بعضها ويفشل البعض الآخر، لكن هل تستحق هذه الأرقام المدفوعة؟ أو بمعنى آخر هل يستحق دورينا ذلك الحد والسقف الذي وصلت إليه هذه الصفقات، مقارنة بدوريات أقوى لها باع طويل في مشوار الاحتراف؟

أسئلة كثيرة وحائرة أوجدت للتفكير السلبي مكاناً في خضم هذه المنافسة والسوق المفتوحة التي تدار بشطارة وفهلوة السماسرة، إذ كان هناك استفهام وتعجب من قيمة وضخامة الأرقام، التي لربما سقط جزءٌ منها في معابر ودهاليز الغرف المغلقة التي طُبخت فيها تلك الصفقات، حيث شبهها البعض بالكعكة التي تقاسمها الجميع ليأخذوا نصيبهم منها، فلا ندري كم عدد الذين استفادوا على حساب خزائن الأندية المغلوب على أمرها.

لا نعلم متى سينتهي مسلسل كوزمين ونادي العين، وإلى أين ستصل نهاية أحداثه التي تترقبها الساحة لمعرفة الفائز والخاسر، فالقضية باتت تتعقد وتتشابك خيوطها من فترة إلى أخرى، وتحديداً بعد أن تصاعد الاتهام ووصل إلى مرحلة حساسة وحرجة، صحيح أن المدرب أخطأ في حق العين وتجاوز المسموح، لكن لا أعتقد أن يصل الأمر إلى هذا الحد من التهويل والتعقيد الذي أصاب الوسط بالصداع والملل، بل أشغله في أمر كان بالإمكان حله والانتهاء منه لو جلس العقلاء من الجانبين على طاولة واحدة، وعملوا على علاجه بهدوء وحكمة دون هذا التشهير والتصعيد الذي صار كأنه تحدٍ وإثبات موقف، لذا فالقضية قابلة للحل، وأن تنتهي بسلام لو احتكم الطرفان إلى المنطق والمصارحة، ويا حبذا لو كانت هناك مبادرة صلح ودي لإنهاء هذه القضية التي أصبحت قضية الموسم.

من يتجاوز السلوك والأخلاق عليه أن يتقبل ما يأتيه من ردة فعل وعقاب، فحسناً فعلت لجنة الانضباط بأن سارعت في إيقاف اللاعب الذي دهس زميله بتعمد وقصد واضحين، كان من الممكن أن يسبب له إصابة أو أذى قد يؤثر في مسيرته الكروية، خصوصاً أنه لاعب موهوب وثروة كروية ينبغي المحافظة عليها، بدءاً من زملائه في الملعب، الذين يفترض ألا يؤذوه بتدخلاتهم العنيفة وسلوكهم الشاذ، كون الخاسر الأكبر في النهاية هو منتخب الإمارات.

 twitter: @yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

 

 

 

طباعة