ملح وسكر

صدمة في ملاعبنا

يوسف الأحمد

مهما كان حجم الخطأ، وأياً كان ضرره، فإن ذلك لا يعطي للمتضرر الحق في استخدام ما يراه مناسباً لتحليل فعلة أو تبرير سلوك شاذ يسيء فيه لنفسه وللآخرين، ويقفز فوق حاجز الأعراف والقوانين التي تحكم الملاعب وتنظمها.

وما حدث في ملعب عجمان، قبل أيام، استهجنه الجميع، بل تم رفضه واستنكاره، كونه مشهداً غريباً وسابقة قد تكون الأولى في ملاعبنا، عندما تهجم الإداري على الحكم، ضارباً بذلك الأخلاق والروح الرياضية بعرض الحائط، من دون أدنى اعتبار لناديه ولآلاف الجماهير التي تابعت اللقاء عبر الشاشة، والتي صدمت بما يحدث في أحد ملاعبنا المحترمة، ناهيك عن ردة فعل رئيس مجلس الإدارة، وهو الذي يفترض أن يكون أكثر هدوءاً وحكمة من ذلك الإداري، أما أن يطلق الاتهامات من دون سند أو دليل فهذه مصيبة، خصوصاً أنها أتت من شخص يقع في دائرة المسؤولية ومركز القرار.

تيغالي ومن حرضه على التسجيل أساءا إلى نفسيهما وإلى فريقهما الوحدة، ووضعاه في حرج كبير أمام الساحة.


انتهى عامنا وطويت صفحة من أعمارنا، رحلت بأفراحها وأحزانها وحُلوها ومُرها، فكل عام ورياضتنا ووطننا الغالي بألف خير.

الهرج والمرج اللذان حصلا، تتحملهما إدارة عجمان نتيجة سوء التنظيم وعدم توفير الحماية الكاملة لطاقم التحكيم، خصوصاً أن المباراة كان فيها نوع من الشحن بسبب الاعتراض على بعض قرارات الحكم في فترة من اللقاء، بالإضافة إلى ضربة الجزاء التي كانت شرارة الانفجار في الملعب، حيث كان متوقعاً حدوث مثل هذه التصرفات من الجماهير وليس من الإدارة، وهو ما كان يتوجب تشديد الحماية وإبعاد الحكام عن الفريقين وجماهيرهما بعد نهاية المباراة، لكن التباطؤ وعدم إعطاء الأمر جدية، نتج عنهما ذلك المشهد المؤسف. وإذا كان هذا تصرف وسلوك إداري محسوب على فريق محترف، إذن ماذا تركنا للجماهير ولرجل الشارع العادي؟ نعم قد يكون حمد الشيخ أخطأ وخانته الصافرة في بعض التقديرات، لكن ذلك لا يعطي الحق لأي شخص في أن يتعدى عليه أو على أي حكم آخر ويمتهن كرامته، مع التأكيد على أن هناك أخطاء وأخطاء قاتلة أيضاً، لكنها ليست متعمدة، وليس من مصلحة الحكم أن ينحاز لأي طرف على حساب آخر، فحكامنا نزهاء وشرفاء ولا يمكن أن ينجرفوا إلى ذلك المستنقع القذر لأنهم في النهاية «عيال خير وشايفين خير وعايشين في بلد الخير»!

خطأ آخر أو سقطة أخلاقية مثل ما أطلق عليها، حدثت هناك في ملعب دبي في العوير بعد أن كسب الوحدة نقطة بتعادله مع فرقة الأسود بهدف شرعي غير أخلاقي، أثار لغطاً واستياءا كبيراً لدى الوسط الرياضي. صحيح أنه لا يوجد قانون لتنظيم هذه الحالات، لكنه عُرفاً جرت العادة أن تكون المعاملة بالمثل عند سقوط أي لاعب في الملعب، بحيث يتم إخراج الكرة ثم إعادتها للطرف نفسه الذي أخرجها، إذ إنه تقليد بل أصبح ميثاق شرف لدى الأندية العالمية في أوروبا وغيرها، ومتى ما قام أحدهم بتجاوز هذا العرف، فإن الرد يأتي من زملائه بالفريق أو إدارته أو الجهة المنظمة في ذلك البلد، بحيث تكون بمثابة عقوبة على تلك الفعل والتصرف، مثلما تم سابقاً إعادة مباراة الأرسنال وشيفلد في الدوري الانجليزي نتيجة تصرف شبيه.

وعموماً تيغالي ومن حرضه على التسجيل أساءا إلى نفسيهما وإلى فريقهما الوحدة، ووضعاه في حرج كبير أمام الساحة، وهو ما ينبغي أن تكون هناك مساءلة وتوبيخ للاعب ولمن اشترك معه، من قبل الإدارة الوحداوية، كونه تصرفاً مرفوضاً وغير أخلاقي ولابد من بتره قبل أن يتفاقم ويصبح مرضاً جديداً يضاف إلى قائمة الأمراض التي تعانيها الساحة الكروية!

وأخيراً انتهى عامنا وطويت صفحة من أعمارنا، رحلت بأفراحها وأحزانها وحُلوها ومُرها، ذهبت وكلنا أمل بقادم أفضل وبسنة تكون سعيدة على الجميع، يبلغنا فيها المولى سبحانه لا فاقدين ولا مفقودين، فكل عام ورياضتنا ووطننا الغالي بألف خير.

Twitter: @yousif_alahmed

Email: YA300@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة