كل يوم

تقرير المبالغات السنوي!

سامي الريامي

بكل تأكيد منظمة «هيومان رايتس ووتش»، هي منظمة غير حكومية، وليست ممولة من أي دولة، وهي منظمة غير ربحية، تسعى إلى مراقبة حقوق الإنسان في 95 دولة مختلفة، ولاشك في أنها غير سياسية، كما ذكرت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، أمس، في المؤتمر الصحافي الخاص بإطلاق التقرير العالمي لحقوق الإنسان، سارة ليا ويتسن.

لن أشكّك أبداً في نيات هذه المنظمة، ولن أدعي أنها ممولة من جهات معادية، أو أنها تحمل أجندة خفيّة ضدّ دولة الإمارات، لكنني أستطيع القول، وبكل ثقة، إن هناك خطأ واضحاً في آلية العمل فيها، وهناك عدم مهنية وعدم دقة يرافقان دائماً التقرير السنوي الذي تصدره، وأنا هنا أتكلم فقط عن الجزئية الخاصة بدولة الإمارات، فالتقرير بصراحة كان صادماً من ناحية استخدام مفردات وكلمات تحمل جميعها لغة العموم، وتصور الوضع في الإمارات بالنسبة إلى قضايا الخدم والعمال بصورة كارثية، لا يمكن تخيلها، في الوقت الذي مرّ فيه التقرير على جميع الإجراءات والقرارات والتعديلات التي أقرّتها وزارة العمل، لتحسين وضع العمالة في الدولة، مروراً سريعاً، كأن كل هذه الإيجابيات لا أثر لها إطلاقاً.

في المقابل، لن أدعي، ولا يمكن لأي مسؤول أن يدعي، أنه لا توجد ممارسات سلبية تجاه خدم أو عمال في الدولة، فهذه الممارسات ستظل موجودة، لأنها في النهاية جزء من الطبيعة البشرية، ومهما سنّت الدولة من قوانين، إلا أنها لن تستطيع إصلاح البشر كافة، ومع ذلك فالقوانين والتعديلات الجديدة التي سنّتها وزارة العمل، تصبّ كلها في خانة القضاء، قدر الإمكان، على هذه الممارسات السلبية، وفي المقابل، هناك قوانين وعقود موحدة، فرضتها إدارات الإقامة وشؤون الأجانب لحماية هذه الفئة، وهناك خط ساخن لتلقي الشكاوى المتعلقة بالعمالة كافة، يقابلها تدخل فوري من الجهات المختصة، ولا أدلّ على ذلك أكثر من إغلاق مطعم شهير وبيعه في المزاد العلني، بحكم محكمة في أبوظبي، من أجل تعويض عامل فقَد جزءاً من إصبعه أثناء العمل في المطعم.

حقيقة، لقد صدمت وأنا أسمع ممثلي المنظمة وهم يتحدثون عن الوضع في الإمارات، فالكلام مملوء بالمبالغات والمغالطات، على نحو خطأ وغير مهني كان حاضراً، فالمنظمة تقول: «الخدم في الإمارات يموتون جوعاً في المنازل، ويتعرضون لأشدّ أنواع التعذيب الجسدي والجنسي»، ولاشك أنه في مثل هذه الجملة كذب واضح، فلو استخدمت كلمة «بعض» مثلاً لهان الأمر، أو على الأقل تعرض لنا عدد الخادمات اللواتي توفين بسبب حرمانهن الأكل في بيوت مواطني الإمارات!

استخدام المعلومات موثقة بالأرقام هو الأسلوب العلمي الدقيق، أما التعميم الذي كان واضحاً في تصريحات ممثلي المنظمة، وفي تقريرهم السنوي، فيدل بشكل واضح، على ضعف مهنية العاملين فيها، ومبالغتهم لمحاولة إثبات ما يسعون إليه. الإمارات ليست دولة مثالية، هناك أخطاء وممارسات سلبية، هذا شيء طبيعي، لكن في المقابل، هناك جهود واضحة للقضاء عليها، ليس لأن منظمة «هيومان رايتس ووتش» تريد ذلك، بل لأن دولة الإمارات هي من تريد ذلك، ولو كان التقرير مهنياً وصادقاً، فلن تمانع أي جهة رسمية في الدولة بالأخذ بما جاء فيه، فهل يدرك المسؤولون في المنظمة مستقبلاً، أنه لا يوجد داعٍ للمبالغة، وبإمكانهم ايصال ما يريدون بأساليب أفضل؟!

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة