كل يوم

البحث عن السعادة

سامي الريامي

طوال الأسبوعين الماضيين، قررت وزميلي مدير التحرير باسل رفايعة، أن نبحث عن السعادة، وجدنا بعضها، لكنها كانت وقتية غير دائمة، تذهب بمجرد زوال مسبباتها، فلقد شعر هو بشيء منها وهو يرتدي بدلة جديدة فاخرة، لكنه في اليوم التالي مباشرة فقد إحساس السعادة تلك بسهولة وضجر.

قررنا اللجوء إلى البر، خصوصاً في هذه الأجواء الجميلة التي سيطرت على أيام هذا الأسبوع، فكانت الصحراء بحق أحد أكثر أسباب سعادتنا، فقررنا تعميم هذه الفرحة المعنوية على جميع أفراد مجلس التحرير، وانطلقنا إلى «لهباب» في رحلة صباحية لتناول وجبة الفطور بين الرمال في الهواء الطلق، كانت تجربة جميلة في رحلة البحث عن السعادة، وفعلاً حصلنا على حظ كبير منها بين أحضان الطبيعة، لكننا فقدنا تلك اللحظات الجميلة فور رجوعنا إلى مكاتبنا، ولحظة بلحظة انغمس الجميع في العمل، وأصبحت سعادة الصحراء جزءاً من الماضي في الذاكرة، خصوصاً أن معظمنا أصيب بـ«تلبك» في المعدة، جراء الخلط في الأكل بين الفلافل والفول والحمص والمسبحة و«الطرشي»، وبين «البلاليط» والخبز «المحلى» بالعسل و«جبنة كرافت»!

في اليوم التالي دخل علينا «رنجا» المكتب حاملاً في يديه قهوة الصباح، ففاجأه باسل رفايعة بالسؤال التالي: هل أنت سعيد يا رنجا؟ المفاجأة هي أننا وجدنا هذا المراسل البسيط الذي يتقاضى راتباً زهيداً يعيش في قمة السعادة، فهو يصنف نفسه من بين أكثر الناس سعادة، لأنه يستطيع أن يوفر مصروفات دخول ابنته المدرسة في أحد أجزاء سريلانكا الفقيرة، لقد حقق بذلك حلماً لم يبلغه عشرات الآلاف من نظرائه وأبناء قريته.

لم يكن رنجا يدرك أن شعور السعادة الذي يمتلكه كلما تحدث مع زوجته في سريلانكا، هو الشعور ذاته الذي يشعر به كبار الأثرياء في مختلف دول العالم، فهو يتساوى معهم تماماً في ذلك، يتساوى معهم براتب بسيط وهم يملكون مليارات الدولارات، هم لم يجدوا السعادة في المليارات، وهو لم يفقدها رغم راتبه الزهيد!

إنها ليست فلسفة، بل هي حقيقة استفاض في شرحها آدم خو، وهو أصغر ملياردير في سنغافورة (37 عاماً)، إذ يقول في محاضرة له: «السعادة المادية لا تدوم أبداً، بالعكس هي كالمخدر المؤقت، وبعد حين تشعر بأنك تعيس مرة أخرى، وبحاجة إلى مخدر جديد، أؤمن بأن الشخص الذي يعتقد أن شراء الماديات سيجعله سعيداً، هو شخص تعيس ويعيش حياة حزينة».

ويتابع: «ما يجعلني سعيداً حقاً هو رؤية أبنائي يضحكون ويلعبون، ويتعلمون بسرعة، وما يجعلني سعيداً هو مشاهدة شركاتي وهي تنمو، ومشاهدة موظفيّ وهم يصلون إلى عملاء أكثر وفي بلدان كثيرة».

والنقطة الأهم التي يحاول آدم خو أن يصل إليها هي أن «السعادة يجب أن تأتي من قيامك بواجبك في الحياة، أما المال فهو أمر ثانوي سيأتي نتيجة طبيعية لقيامك بواجبك بشكل مميز».

لذا بعد هذا الدرس قررت وباسل رفايعة أن نجعل «الإمارات اليوم» هي مصدر سعادتنا، حتماً سنجدها في حجم التأثير الإيجابي في المجتمع، وفي مشاركة الناس همومهم، والبحث عن علاج لمشكلاتهم، لا في البدلات التي تستهويه، ولا في «الساعات» التي أحبها أنا!

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة